آخر تحديث :الأربعاء-01 يوليو 2026-09:12م

وادي ضراء.. إرادةٌ لا تنكسر وشعلةُ مجدٍ رياضيٍّ تأبى الانطفاء رغم قسوة التهميش

الأربعاء - 01 يوليو 2026 - الساعة 06:38 م
خيران احمد العولقي


بقلم: خيران أحمد العولقي


تنبض في عروق شباب وادي ضراء التابع لمديرية نصاب ،عزيمةٌ فولاذيةٌ لا تلين، فهي عزيمةٌ صلبة كجبالنا، لا تنحني أمام شحّ الإمكانيات، ولا تستكين لواقع الصعوبات التي تعترض طريقنا، بل يمضي هذا الوادي بشبابه الرياضي الطموح بعزيمة الأبطال، ليزيحوا غبار المستحيل ويثبتوا للجميع أن الشغف حين يمتزج بالإرادة الصادقة، لا يمكن لأي عائق أن يقف في وجهه، فإرادة الشباب هي وقودهم الذي لا ينضب في ميادين التحدي.


لقد شهدت ملاعب وادي ضراء عشرات الأنشطة والبطولات الرياضية التي تفوقت بمستواها التنظيمي والحضاري على ما تقيمه أنديةٌ معترفٌ بها في عموم محافظة شبوة، بينما يقابل هذا الإبداع خذلانٌ مؤسفٌ وتجاهلٌ من الجهات المعنية التي غضت الطرف عن طاقةٍ شابةٍ قادرةٍ على صنع المعجزات، فصار هؤلاء الشباب لا يعرفون التوقف عن تنظيم بطولة تلو الأخرى، ينسجون خيوط النجاح بجهودهم الذاتية وبدعم أهالي المنطقة وحدهم، رافعين شعار الاعتماد على الذات في أبهى صوره.


إن ذاكرة التاريخ الرياضي في مديرية نصاب تحفظ لهذا الوادي مكانته، فقد كان وادي ضراء يوماً معقلاً للرياضة، وحاضناً لأقوى الأندية الرياضية وهو "نادي القلعة العريق، ذلك الصرح الذي طالته يد الإلغاء في ظروف تسعينيات القرن الماضي، لتبدأ منذ ذلك الحين مرحلة قسرية من الفراغ الرياضي الرسمي الذي لم يزد شبابنا إلا إصراراً على استعادة الأمجاد،محولين ذكرى النادي المفقود إلى دافعٍ لبناء صرحٍ جديدٍ يعيد للوادي هيبته الرياضية.


لقد رفض شبابنا الاستسلام لواقع الغياب، فعادوا منذ أعوامٍ ليرفعوا راية التحدي بإنشاء نادي اتحاد ضراء الرياضي الثقافي، وأثبتوا للجميع أن الاعتراف الورقي ليس هو المقياس الحقيقي للنجاح، بل إن القلب حين يعزم والروح حين تنبض بالإخلاص، تصنع كياناً أصلب من المؤسسات المعتمدة، ليبرهنوا للجميع أن القيمة الحقيقية تكمن في جوهر الصمود، وأنهم موجودون وفعلون رغم تجاهل اللوائح، فقلوب هؤلاء الشباب هي بطاقات اعترافهم التي لا تزوير فيها.


إننا نضع اليوم ملف هؤلاء الشباب الواعدين بين أيدي الأخ المحافظ الشيخ عوض بن الوزير، واثقين بحرصه المعهود على دعم الكوادر الشابة التي تحمل اسم شبوة عالياً، ونناشده بإنصاف هذا الكيان الذي صمد في وجه التهميش ليعيد للوادي وهجه الرياضي تحت رعايته الكريمة، ولتكون التفاتته الكريمة بلسماً لجراح الإهمال، واعترافاً باستحقاقٍ رياضيٍّ انتزعه الشباب بدمائهم وعرقهم قبل أوراقهم الرسمية.


كما نتوجه بمناشدة خاصة إلى الأخ مدير مكتب الشباب والرياضة الأستاذ محسن عوض سنان، فالأمانة الملقاة على عاتقكم تحتم عليكم النظر بعين المسؤولية إلى هذا الحراك الرياضي المشرف، وندعوكم لزيارة الوادي والاطلاع عن كثب على ما يقدمه هؤلاء الشباب، والعمل على تصحيح مسار الإهمال الذي طالهم، ليكون نادي اتحاد ضراء رافداً حقيقياً للرياضة في المحافظة، فالتاريخ سيذكر من أنصف الشباب في لحظات تهميشهم.


لقد أثبت شباب وادي ضراء أنهم الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه، واليوم نطرق بابكم ليس طلباً للإحسان بل طلباً للحق في الرعاية والاحتضان، ليبقى هذا الوادي قلعةً شامخةً للرياضة والشباب رغم كل الظروف، مؤمنين بأن شمس الحق والاعتراف بجهودهم لا بد أن تشرق بفضل إصرارهم وثباتهم على المبادئ التي لا تتجزأ.


خيران أحمد العولقي

محرر وكاتب