آخر تحديث :الأربعاء-01 يوليو 2026-09:12م

مجلس المستقبل الجنوبي تحول استراتيجي في مسار النضال وتجديد لدماء العمل المؤسسي

الأربعاء - 01 يوليو 2026 - الساعة 06:34 م
صادق العربي


لم تكن خطوة تغيير مسمى "المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي" إلى مجلس المستقبل الجنوبي مجرد إجراء شكلي أو تغيير في الأطر التنظيمية، بل جاءت وليدة رؤية استراتيجية عميقة تدرك بدقة متطلبات المرحلة الراهنة، وتستشرف آفاق المستقبل بوعي سياسي يواكب المتغيرات المتسارعة في الساحة الوطنية.


ولذلك فالتحول النوعي، الذي أُعلن عنه خلال الاجتماع الاستثنائي في العاصمة عدن تحت الإشراف المباشر لرئيس المكتب السياسي، الأستاذ فادي باعوم، يمثل نقلة نوعية نحو مأسسة الفعل السياسي وتطوير أدواته.


هذا المشروع السياسي الجديد يرتكز بشكل جوهري على البنية المؤسسية وكفاءة القيادة. فالتغييرات الأخيرة، التي شملت إعادة تسمية المجلس وتجديد دماء اللجنة المركزية والمكتب السياسي، تهدف إلى خلق إطار تنظيمي أكثر مرونة وقدرة على التفاعل مع قضايا الشارع الجنوبي.


فاستقطاب الكفاءات والخبرات المتنوعة ليس مجرد تحديث تنظيمي، بل هو استجابة لضرورة وطنية تهدف إلى:

بناء جسور متينة بين القيادة والمجتمع، بما يضمن أن تكون القرارات السياسية انعكاساً صادقاً لتطلعات الشعب.


وقد عمل على إشراك القوى الحية في صناعة القرار الوطني مما يوسع قاعدة المشاركة الشعبية ويجعل من المجلس حاملاً أميناً لهموم الناس.


و من خلال التعيينات الأخيرة في محافظة حضرموت، يسعى المجلس لترسيخ حضوره في الوادي والصحراء، وتفعيل الأداء السياسي المجتمعي بما يخدم أبناء المحافظة ويعزز الوحدة الوطنية.


وبالتالي الحديث عن "مجلس المستقبل الجنوبي" يقودنا حتماً للحديث عن قيادته التي لم تأتِ من فراغ، بل من قلب الميادين. فالمناضل فادي باعوم ليس طارئاً على المشهد السياسي، بل هو ابن الساحات التي شهدت تضحياته منذ العام 2005.



لقد تجرع باعوم مرارة الاعتقال خمس مرات، متحملاً في كل مرة ضريبة الموقف والكلمة، متخرجاً من مدرسة النضال التي لا تعرف المساومة.


هذه المسيرة النضالية الطويلة تمنحه اليوم "شرعية القيادة" و"بعداً استراتيجياً"، إذ تحول من مناضل في الميدان إلى قائد يمتلك رؤية سياسية واضحة قادرة على إدارة التحديات بصلابة وثبات.


إن مجلس المستقبل الجنوبي بمسماه الجديد، وبتشكيلته المطعمة بدماء جديدة وخبرات متجددة، يضع نصب عينيه هدفاً أسمى: بناء مؤسسات قادرة على تحقيق تطلعات شعب الجنوب في الاستقرار والسيادة.


إننا أمام مرحلة تتطلب تكاتف الجهود، وفهم متغيرات المرحلة بتجرد، وتوظيف الإرث النضالي في قوالب تنظيمية حديثة.


إن الانتقال من "الثورة" كمفهوم كفاحي إلى "المستقبل" كمفهوم بنائي، يعكس نضج التجربة السياسية للأستاذ فادي باعوم ورفاقه، ويؤكد أن الطريق إلى تحقيق الأهداف الكبرى يمر عبر بوابة التنظيم المؤسسي والارتباط العضوي بهموم الناس وتطلعاتهم.



إن هذا المجلس، بفكره المتجدد وقيادته الصلبة، يمثل اليوم أداة فاعلة لتعزيز وحدة الصف الداخلي، وصناعة مستقبل يليق بتضحيات الشعب الجنوبي وتطلعاته نحو الحرية والاستقرار.