ينقسم الناس في هذه الحياة إلى قسمين ' قسم يعشق الريادة والعلو والسمو الأخلاقي ' مهما كانت ظروفهم وكيفما كانت أحوالهم ' لا يتغيرون ولا يتبدلون ' فكلما كانت الظروف والأحداث تعمل في مصلحتهم ومنحتهم المزيد من القوة والجاه والسلطان والمال ' كلما إزدادوا علواً ورفعةً وسمواً ' وحلقوا عالياً في سماء الريادة والتميز والبذل والعطاء ' وأزدادوا تواضعاَ ورحمةً بالآخرين ' وإذا كانت الظروف والأحداث تعمل في غير مصلحتهم ' حافظوا على الحد الأدنى من السمو والرفعة ' وتمسكوا بها رافضين السقوط في مستنقع الوحل والإنحطاط والخسة ' مهما كان الثمن ومهما كانت المغريات ' فنفوسهم العزيزة والكريمة وتنشأتهم الأخلاقية السامية ' تحول دون سقوطهم وإنحدارهم في الإتجاه السلبي ' فلا يمكن أبداً أن تسمح لهم مبادئهم وقيمهم الراقية بالإعتداء على أحد ' أو ظلم أحد ' أو نهب حقوق أحد ' أو قطع الطريق على أحد ' أو التعالي على أحد ' أو استغلال قوتهم على أحد ' أناس عشقوا الحق فأنحازوا لصفه ' وكرهوا الظلم والطغيان فابتعدوا عنه ' ليرسموا لأنفسهم تاريخاً عظيماً ومشرفاً ..!!
والقسم الثاني من الناس قسم يعشق الوحل والإنحطاط والسقوط الأخلاقي ' مهما كانت ظروفهم وكيفما كانت أحوالهم ' لا يتغيرون ولا يتبدلون ' فكلما كانت الظروف والأحوال تعمل في مصلحتهم ومنحتهم المزيد من القوة والجاه والسلطان ' كلما إزدادوا عتواً ونفوراً وانحدروا أكثر وأكثر في إتجاه السقوطـ والانحطاطـ وغرقوا أكثر في مستنقع السلبية والوحل ' وأزدادوا غروراً وتكبراَ وشراً وطغياناً ' وإذا كانت الأحـداث لا تعمل في مصلحتهم غرقوا أكثر في مستنقع الاجرام والشر والسلب والنهب وقطع الطريق واللصوصية ' فنفوسهم الحقيرة والمريضة تحول دون رقيهم وصعودهم في الإتجاه الإيجابي ' فهي تعشق الخسة والنذالة والسفالة ' ولا تتردد أبداً في الاعتداء على الآخرين ' وفي ظلم الآخرين ' وفي نهب حقوق الآخرين ' وفي قطع الطريق على الآخرين ' ولا يتورعون في استغلال قوتهم ضد الآخرين ' أناس عشقوا الظلم والطغيان فأنحازوا إليه في كل حال ' وكرهوا الحق فابتعدوا عنه كثيراً ' ليرسموا لأنفسهم تاريخاً مخزياً وحقيراً ..!!
والقسم الأول هم الدعاة لكل خير ' وكل مواقفهم منحازة للخير ' فهم جناح الخير في هذه الحياة ' والقسم الثاني هم الدعاة لكل شر ' وكل مواقفهم منحازة للشر ' فهم جناح الشر في هذه الحياة ' وهذا الأمر نعيشه ونلاحظه خلال حياتنا ' فهناك أشخاص لا نراهم إلا في محور الخير ' وفي مواقف الخير ' ولا يتكلمون إلا بالخير ' سواء كانت تلك المواقف في مصلحتهم أو في غير مصلحتهم ' يُنظِّرون للخير ويحببون الآخرين في الخير ' فحياتهم بذلك كلها خير في خير ' وهناك أشخاص لا نراهم إلا في محور الشر ' وفي مواقف الشر ' ولا يتكلمون إلا بالشر ' ويُنظِّرون للشر ' ويحببون الآخرين في الشر ' فحياتهم بذلك كلها شر في شر ..!!
إن مواقف الناس سواء الإيجابية أو السلبية في هذه الحياة تجاه المتغيرات والأحداث ' هي من تحدد إلى أي قسم ينتمون ' فتلك المواقف والأحداث والمتغيرات كفيلة بإظهار نزعة الخير ونزعة الشر لدى كل شخص ' وعادةً ما يتميز أصحاب نزعة الخير بالاعتدال والوسطية والتوازن في مختلف مواقفهم أياً كانت دينية أو سياسية أو اجتماعية ' فنزعة الخير تحول بينهم وبين التطرف والتشدد والتعصب ' كون هذه الأمور هي مفاتيح أبواب الشر ' لأن نتائجها وإفرازاتها لا يفوح منها إلا الشر ' ويتميز أصحاب نزعة الشر بالتطرف والتشدد والغلو والتعصب في مختلف مواقفهم أياً كانت ' فنزعة الشر تحول بينهم وبين الاعتدال والوسطية والتوازن ' كون هذه الأمور هي مفاتيح أبواب الخير ' لأن نتائجها وإفرازاتها تحمل في طياتها كل الخير ..!!
وبذلك فإن من تتسم مواقفهم بالعدوانية والسلبية فإنهم يُغرِقون أنفسهم في مستنقع الوحل ' ولا يمكن لهذا النوع من الناس أن يحلقوا في سماء السمو والرفعة ' فالوحل يجذبهم إليه ويمنعهم من الارتقاء والعلو والسمو الأخلاقي ' فكيف يمكن لمتطرف أو متشدد أو متعصب أو شرير أن يخرج نفسه من وحل وضحالة التطرف والتشدد والتعصب والشر ' فالتطرف لا يقود إلا إلى المزيد من التطرف ' والتشدد لا يقود إلا إلى المزيد من التشدد ' والتعصب لا يقود إلا إلى المزيد من التعصب ' والشر لا يقود إلا إلى المزيد من الشر ' وكذلك حال الوحل فهو طبقات بعضها فوق بعض ' من سقط فيها غاصت قدماه وغرق ' ليعيش حياته في مستنقع الوحل والسلبية مكبلاً بقيود التطرف والتشدد والتعصب ونوازع الشر ' التي تحول بينه وبين الإنطلاق نحو آفاق الفكر والمعرفة الفسيحة ' وتمنعه عن التحليق والسمو والعلو في مدارج الحياة والعلم والمعرفة والأخلاق ..!!