آخر تحديث :الأربعاء-01 يوليو 2026-09:12م

بين اقتصادٍ مُنهك وجيلٍ يطارد مستقبله

الأربعاء - 01 يوليو 2026 - الساعة 01:27 م
دنيا الخامري


دنيا الخامري

في اليمن، لا تبدو الحرب حدثاً عابراً يمكن قياسه بعدد السنوات التي مضت، بل واقعاً امتد حتى أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية. سنوات طويلة تركت آثارها على كل شيء؛ على الاقتصاد، وعلى المجتمع، وعلى أحلام جيلٍ كامل نشأ وهو يسمع أخبار الأزمات أكثر مما يسمع عن الفرص.

في اليمن عموماً وفي مناطق سيطرة مليشيا الحوثي خاصة، تتزايد الأعباء المعيشية يوماً بعد آخر. الأسعار ترتفع بوتيرة تفوق قدرة الناس على التكيف، والدخل المحدود يفقد قيمته أمام متطلبات الحياة المتزايدة، فيما يجد كثير من المواطنين أنفسهم في مواجهة تحديات لا تنتهي لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية. وبينما تتسع دائرة الضغوط الاقتصادية، تتراجع قدرة الأسواق والقطاع الخاص على خلق فرص جديدة، ليصبح الاستقرار المعيشي هدفاً صعب المنال بالنسبة لكثيرين.

لكن الجانب الأكثر إيلاماً في هذه الأزمة لا يقتصر على الواقع الاقتصادي وحده، بل يمتد إلى ما تتركه هذه الظروف من أثرٍ عميق على الشباب. فهناك جيلٌ كامل فتح عيونه على الحرب، وكبر في ظل الانقسام والاضطرابات، ولم يعرف من الاستقرار إلا القليل. جيلٌ وجد نفسه أمام مسارات ضيقة، تتراجع فيها فرص التعليم الجيد والعمل الكريم، وتتسع فيها مساحة القلق بشأن المستقبل.

كثير من الشباب اليوم يحملون شهاداتهم وأحلامهم في آنٍ واحد، لكن الطريق إلى تحقيق تلك الأحلام يبدو أكثر وعورة من أي وقت مضى. فالتعليم لم يعد كافياً لضمان فرصة عمل، والعمل ذاته أصبح تحدياً في بيئة اقتصادية منهكة. وبين هذا وذاك، تتراكم سنوات العمر بينما تظل الخطوات نحو المستقبل أبطأ مما ينبغي.

إن الأزمة التي يعيشها اليمن اليوم ليست أزمة معيشة فقط، بل أزمة مستقبل أيضاً. فحين يكبر جيلٌ كامل وسط الحرب والحرمان وتضاؤل الفرص، فإن الخسارة لا تقتصر على الأفراد وحدهم، بل تمتد إلى الوطن بأسره. ولهذا فإن استعادة الاستقرار لا تعني تحسين المؤشرات الاقتصادية فحسب، بل تعني أيضاً إعادة الأمل إلى الشباب، ومنحهم فرصة حقيقية ليكونوا جزءاً من بناء الغد الذي يستحقونه ويستحقه اليمن.