بقلم: خيران أحمد العولقي
في خارطة مديرية نصاب ومنطقة وادي ضراء، حيث تتجذر الأصالة ويسمو العطاء، تبرز شخصية الشيخ عوض صالح فريد الديولي ، كعلامة فارقة لا تُخطئها العين، ورجلٍ جعل من خدمة الرياضة والشباب نهجاً يسبق فيه الجميع، فلم يكن الشيخ عوض مجرد اسمٍ عابر في ذاكرة الرياضة، بل هو أحد نجوم كرة القدم اللامعين في مديرية نصاب محافظة شبوة خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث سطر بمهارته تاريخاً كروياً مشهوداً في صفوف فريق النجوم الرياضي ، ليصبح منذ ذلك الحين أيقونة ارتبط اسمها بالملعب وبالروح الرياضية العالية التي لا تزال عالقة في أذهان جيلٍ كامل، وقد حمل تلك الروح معه لسنواتٍ طوال كلاعبٍ ملهمٍ وقائدٍ ميدانيٍّ لا يشق له غبار.
وفي الوقت الذي انحسر فيه اهتمام الكثيرين ممن عاصروه، وطوت أجيالٌ كثيرة صفحة الرياضة خلف ظهورها، ظل الشيخ عوض هو الاستثناء الوحيد الذي تحدى صروف الزمن وتجاوز إغراءات الابتعاد، فلم يمنعه اعتزاله اللعب قبل أعوامٍ طويلة من مواصلة الدرب، بل ازداد إصراراً على البقاء في قلب المشهد الرياضي، حاملاً هموم شباب المنطقة، ومظلةً يستظل بها كل طموحٍ رياضي في وادي ضراء، ليكون بذلك الشخصية الوحيدة التي بقيت على عهدها بالاهتمام بالشأن الرياضي في وادي ضراء خاصة، وفي عموم مديرية نصاب عامة، متمسكاً بمسؤولية الرعاية والدعم وكأنه في ريعان عطائه الأول.
وما يجعل الشيخ عوض حالةً فريدة ومتميزة في مجتمعنا، هو ذلك التواضع الذي يذيب الفوارق، فهو القامة الاجتماعية البارزة الذي لا يعرف التعالي أو الكبر، إذ تجده يصافح الصغير بحبٍ وتقدير، ويجالس الشباب باهتمامٍ لا حدود له، ويستمع إليهم بإنصاتٍ ينم عن قلبٍ كبيرٍ وأخلاقٍ رفيعة، وهي شخصيةٌ تجسد مفهوم القيادة بالتواضع الحقيقي، حيث تجد الاحترام المتبادل سيد الموقف في كل حديثٍ يجمعه بالناس، مهما اختلفت أعمارهم أو مكانتهم، مما جعل منه قبلةً للشباب يلجؤون إليه في كل استحقاقٍ رياضي، واثقين بأنهم سيجدون في قلبه متسعاً لهم وفي عقله حكمةً تنهي كل جدل.
وتتضح عظمة هذا الرجل في مواقفه المتكررة التي لا تكل ولا تمل، فإذا نادى نداء الرياضة، تترخص كل المشاغل وتتوارى الأعمال والمصالح الخاصة جانباً، فقد ألفناه الحاضر الأول في كل محفلٍ رياضي، لا بحضوره الشرفي فحسب، بل بدعمه المادي والمعنوي اللامحدود الذي لا ينتظر مقابلاً، فقد كان الأب الروحي والمدرب والموجّه لفريقه السابق "النجوم"، ورئيساً ومنظماً لأبرز البطولات التي شهدتها المنطقة، وكان آخرها بطولة "شهداء وفقداء منطقة امصلب" التي تجري أحداثها اليوم بفضل حنكته وإشرافه المباشر، وتنسيقه الذي يضفي على البطولات هيبةً وتنظيماً استثنائياً.
إن وجود الشيخ عوض صالح فريد في قلب الحدث الرياضي اليوم، ليس مجرد حضورٍ روتينيٍّ عابر، بل هو رسالةٌ حية تقول إن العطاء لا تشيخُ له عزيمة، وإن الرجال تظلُّ مواقفهم هي الخالدة في ذاكرة الأجيال، فالتاريخ سيظل شاهداً على أن الكبار لا تزيدهم السنين إلا رفعةً في النفوس، وأن العظماء هم من يتركون خلفهم أثراً لا يزول، فتبقى هذه المسيرة الرياضية والاجتماعية علامة مضيئة، تروي للأجيال المتعاقبة أن الإخلاص في العمل والمواقف النبيلة هي التي تمنح أصحابها الخلود في قلوب الناس، وهي التي تجعل من ذكرى الأفعال عنواناً يتردد في كل المحافل الرياضية والاجتماعية.