آخر تحديث :الأربعاء-01 يوليو 2026-09:12م

التكفير السياسي

الأربعاء - 01 يوليو 2026 - الساعة 11:23 ص
محمد عبدالله الموس


محمد عبدالله الموس


فيما كنت اطالع صحيفة الايام الصادرة يوم ٢٩ يونيو ٢٠٢٦م لفت نظري خبر حول تكلفة المعيشة عالميا، وتناول خبر الايام ما جاء في التقرير الصادر عن منصة (نومبيو) العالمية فيما يخص الدول العربية الاغلى في المعيشة حيث احتلت الامارات العربية المتحدة المركز الاول عربيا وجاءت اليمن في المركز الثاني عربيا وتعاقبت بعدها الدول العربية الى الادنى في تكلفة المعيشة.


دفعني الفضول الى التحقق من هذا الوضع الغريب من خلال محركات البحث، فكيف لدولة هي الافقر عربيا، ورواتب العاملين فيها هم الاقل عربيا، كيف لها ان تحتل المركز الثاني من حيث غلاء المعيشة بعد دولة يتمتع سكانها بمستوى معيشي افضل بكثير، فمتوسط الاجور في الامارات هو (ستة آلاف دولار شهريا) فيما متوسط الاجور في اليمن هو (ستون دولارا شهريا) واظن هذا الرقم مبالغ فيه او انه تم احتساب الرواتب الدولارية لأهل السلطة واشياعهم.


نجزم ان هذه المعادلة الغريبة لم تلفت نظر اي مسؤول حكومي، او حتى تابعها، فهم يعيشون حالة انفصال عن واقع الحياة في الوطن من جهة، ومن جهة اخرى فهم مسكونون بثقافة الصراع المعشعشة في معظم الذهنية الجنوبية وهي ثقافة متوارثة منذ ما قبل الاستقلال عن بريطانيا في ١٩٦٧م حتى اليوم عدى فترتي انقطاع قصيرتان، الاولى عند اعلان التصالح الجنوبي في ٢٠٠٦م والثانية عند مواجهة الغزو الثاني للجنوب في ٢٠١٥م وفي هاتين الفترتين كان للجنوب اليد الطولى.


ثقافة الصراع هذه هي التي هوت بعدن من زهرة مدائن الجزيرة الى مجرد كتلة سكانية تفتقر الى ابسط مقونات الحياة، ومعاناة الناس في الجنوب ستظل قائمة طالما فقدنا بوصلة الاولويات وذهبنا الى معارك جانبية ندرك ان المنتصر فيها مهزوم، او الدخول في حرب هي اقرب الى محاربة طواحين الهواء التي لا تبقي ضهرا ولا تقطع ارضا.


عدن يطلقون عليها عاصمة لكن من يجني المزايا فيها هم الوافدون اليها لشغل المناصب والحصول على الرواتب والمزايا الفاخرة اما سكان عدن فيعانون من الحرمان الشامل.


في عالم يقوم على المصالح علينا ان ندرك ان عدم تناغمنا مع مصالح الآخرين لا يخدمنا، وفي حالة التشنج السياسي فأن العدو والصديق يريدنا ان نكون في حالة ضعف، وعلى ذلك فأن قوتنا تكمن في ادراك مصالح الاخرين واحترامها اولا، وثانيا ان تتوحد القوى السياسية الجنوبية كما حدث في ٢٠٠٦م و ٢٠١٥م وهذه الاخيرة لن تتحقق في ظل استعداء الاخرين والتمسك بثقافة الصراع ونهج التكفير السياسي.

وكفي.


عدن

١ يوليو ٢٠٢٦م