آخر تحديث :الثلاثاء-30 يونيو 2026-09:22م

الحوار الجنوبي - الجنوبي... بوابة العبور نحو المستقبل ....

الثلاثاء - 30 يونيو 2026 - الساعة 07:53 م
أحلام سلام


في ظل ما يعيشه اليمن عموماً، والجنوب على وجه الخصوص، من أزمات سياسية واقتصادية وخدمية متفاقمة، لم يعد الحوار الجنوبي – الجنوبي خياراً سياسياً يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة. فحجم التحديات التي يواجهها المواطن في الجنوب اليوم يتطلب من مختلف القوى والمكونات الجنوبية تجاوز خلافاتها، والجلوس إلى طاولة واحدة لصياغة رؤية مشتركة تنطلق من مصلحة الجنوب، بعيداً عن الحسابات الضيقة.

ومن هذا المنطلق، فإن نجاح أي مشروع سياسي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال بناء توافق حقيقي بين مختلف المكونات السياسية والمجتمعية في جميع المحافظات الجنوبية، يقوم على مبدأ الشراكة واحترام التنوع، بعيداً عن الإقصاء أو احتكار القرار. فالعالم اليوم لا ينظر إلا إلى الصفوف الموحدة، بينما يظل الانقسام أحد أبرز أسباب إضعاف القضايا العادلة، مهما كانت مشروعيتها.


وفي هذا السياق، برز الحراك السياسي الذي يقوده المهندس أحمد بن أحمد الميسري، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الأسبق، من خلال لقاءاته اليومية مع شخصيات سياسية وإعلامية واجتماعية من مختلف التوجهات، والتي عكست حالة من الانفتاح والرغبة في لمّ الشمل، واستقطبت اهتمام العديد من الشخصيات والنخب الحاملة لهمّ الجنوب. وتعكس هذه اللقاءات إيماناً راسخاً بأن الحوار هو الطريق الأقصر لبناء التوافق، وأن التقارب بين أبناء الجنوب يمثل المدخل الحقيقي لمعالجة الخلافات وتعزيز الثقة بين الجميع. ولم تكن تلك اللقاءات مجرد لقاءات عابرة، بل حملت رسائل وطنية تؤكد أن مستقبل الجنوب لا يمكن أن يصنعه طرف بمفرده، وإنما بإرادة جماعية تتسع للجميع.

وقد أثبتت تجارب الدول أن الحوار كان دائماً مفتاح الخروج من الأزمات، بينما قادت الخلافات والانقسامات إلى إطالة أمد الصراعات واستنزاف الشعوب. واليوم يقف الجنوب أمام فرصة تاريخية تستوجب تغليب صوت الحكمة على لغة الخصومة، وتحويل الحوار إلى ميثاق وطني يؤسس لمرحلة جديدة من التفاهم والشراكة.


إن الحوار الجنوبي – الجنوبي ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو الوسيلة التي يمكن أن تعيد بناء الثقة، وتوحد الصف، وتصنع موقفاً جنوبياً أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات. فكل خطوة نحو الحوار هي خطوة نحو الاستقرار، وكل تقارب بين أبناء الجنوب هو استثمار في مستقبلهم المشترك. ولعل ما تشهده الساحة الجنوبية اليوم من دعوات متزايدة للحوار يؤكد أن الجميع بات يدرك أن مستقبل الجنوب لا يمكن أن يُبنى إلا بالتوافق، وأن الحفاظ على قضيته وتعزيز حضوره السياسي يبدأ من وحدة أبنائه. فالحوار ليس مجرد محطة عابرة، بل مسؤولية وطنية، وميثاق للمستقبل، وطريق لا غنى عنه لبناء جنوب أكثر تماسكاً واستقراراً، وقادراً على الإسهام بفاعلية في استعادة الدولة وصناعة السلام....