آخر تحديث :الثلاثاء-30 يونيو 2026-09:22م

مجلس أبين التنسيقي: نافذة للأمل تعيد صياغة العلاقة بين السلطة والمجتمع

الثلاثاء - 30 يونيو 2026 - الساعة 06:00 م
منصور بلعيدي


في خضم التجاذبات السياسية المعقدة التي تعصف بالجنوب، يتطلع أبناء محافظة أبين اليوم بآمال عريضة نحو ولادة مسار مدني جديد يُعنى بانتشال المحافظة من واقعها الخدمي المتردي سني،بالمحلس التنسيقي.

فبمجرد ذكر كلمة "المجلس"، قد تنصرف الأذهان تلقائياً إلى تجارب سابقة كالمجلس الانتقالي، الذي يرى كثير من المراقبين والمواطنين أن فترته جرّت وراءها تبعات ثقيلة وأزمات ما زالت آثارها ماثلة ولم تندمل جروحها بعد، لتمثل حقبة صعبة منذ الاستقلال الوطني عام 1967م.

إلا أن المشهد في أبين يشهد اليوم بزوغ تجربة مغايرة تماماً شكلاً ومضموناً؛ إذ يأتي *"المجلس التنسيقي بأبين"* ليمثل صوتاً من الشعب وإلى الشعب، وفرقاً شاسعاً في التوجه، وهدفاً نبيلاً يسعى للخير والبناء بعيداً عن صراعات النفوذ.

خلال اللقاء التشاوري التحضيري للمجلس، تبلورت الرؤية الأساسية لهذا المكون الجديد.

وفي كلمة نيابة عن قيادة المحافظة، قدم *الدكتور ياسر باعزب* (مدير عام الإعلام) شرحاً مركزاً ورائعاً حول ماهية المجلس وأهدافه وهيكله التنظيمي.

وأكد باعزب على نقطة جوهرية تبدد أي مخاوف من التنازع على الصلاحيات:

"إن هذا المجلس ليس بديلاً عن أي مكون آخر، وهو داعم أساسي للسلطة المحلية وليس موازياً لها.

الهدف الحقيقي هو خلق حلقة وصل مباشرة تربط السلطة بالمجتمع لمعالجة المشكلات المجتمعية بتوافق شعبي واسع."

ويعلق أبناء أبين آمالاً كبيرة على هذا الدور التكاملي لدعم الاستقرار، وترسيخ التنمية، والدفع بملف الحوار البناء لإخراج المحافظة من دوامة النزاعات المستمرة.


شهد اللقاء مداخلات قوية تلامس جوهر المعاناة، أبرزها ما طرحه *الشيخ القبلي علي لحمان المرقشي* الذي وجه رسالة واضحة وصريحة بضرورة التركيز على الداخل قائلاً: *"أن تكون عميلاً لمحافظتك ووطنك خيراً لك من أن تكون عميلاً للخارج"*.

ودعا المرقشي إلى تركيز الجهود على الأولويات الملحة، محذراً من غرق قيادة المحافظة في المتاهات السياسية اللانهائية على حساب الخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن انصراف المسؤول عن فرض الأمن وإصلاح الخدمات (كالكهرباء والصحة والتعليم) يعني إما أنه لا يملك من أمره شيئاً، أو أن هناك عوائق حالت بينه وبين رغبته في إصلاح أوضاع "أبين الجريحة"، فأولويات المواطن الأفعال لا المتاهات السياسية.


مؤكداً أن المواطن ينشد الأفعال ولا تهمه الخلافات البينية للمسؤولين.


*تقييم أداء المحافظ: إنجازات ملموسة تنتظر الاستمرارية.*

في قراءة سريعة لثلاثة أشهر مضت منذ تولي المحافظ "الرباش" دفة القيادة في المحافظة، رصد المتابعون تحقيق خطوتين فعليتين لامستا حياة الناس بشكل مباشر:

1-*وقف الجبايات:*

وهي خطوة لاقت ارتياحاً شعبياً كبيراً لما تحمله من تخفيف للأعباء المالية.

2-*ترميم طريق جعار - باتيس:*

وهو مشروع حيوي يخدم حركة التنقل والتجارة الداخلية.


*خلاصة القول:*

إن الآمال معقودة اليوم على أن يستمر المحافظ في تحقيق مثل هذه الإنجازات الملموسة، وأن يشكل "المجلس التنسيقي" رافعة شعبية حقيقية تدفع نحو تحسين الخدمات وقطع دابر الصراعات، لتدخل أبين مرحلة جديدة من البناء والاستقرار الدائم.