في الوقت الذي تتسابق فيه الأمم لبناء مدارس حديثة وتجهيز بيئات تعليمية آمنة تحفظ كرامة الطالب وتوفر له أسباب النجاح، لا يزال بعض أطفالنا يذهبون إلى مدارس لا يخشون فيها صعوبة الدروس بقدر ما يخشون سقوط سقف فوق رؤوسهم. إنها مفارقة مؤلمة تكشف حجم الإهمال الذي وصلنا إليه.
ما تعيشه مدرسة مصعب بن عمير للتعليم الأساسي بمنطقة الرويس – البوكرة – مديرية المضاربة ورأس العارة ليس مجرد مشكلة صيانة بسيطة أو تصدعات عابرة في مبنى قديم، بل هو ناقوس خطر يدق بصوت مرتفع وينذر بكارثة قد تقع في أي لحظة. أسقف الفصول الدراسية أصبحت متهالكة وآيلة للسقوط، وأطفال في الصفوف الأولى والثانية والثالثة يجلسون يوميًا تحت خطر حقيقي يهدد سلامتهم وحياتهم.
الأمر لا يتعلق بجدران وأسمنت وأعمدة فقط، بل يتعلق بأطفال خرجوا من منازلهم حاملين حقائبهم الصغيرة وأحلامهم البسيطة، معتقدين أنهم ذاهبون إلى مكان يمنحهم العلم والأمان، لا إلى مكان قد يتحول إلى مصدر خوف ورعب. فمن المؤلم أن ينشغل الطالب أثناء الحصة الدراسية بالنظر إلى سقف متشقق أكثر من انشغاله بالنظر إلى السبورة.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا:
أين الجهات المختصة؟
وأين من تقع على عاتقهم مسؤولية حماية هذه الأرواح البريئة؟
هل يجب أن ننتظر وقوع كارثة ثم تبدأ بيانات الأسف والتعازي؟
وهل أصبح التدخل لا يحدث إلا بعد وقوع المأساة؟
إن الحديث عن تطوير التعليم وبناء الأجيال وصناعة المستقبل يفقد معناه عندما تكون أبسط متطلبات البيئة التعليمية الآمنة غائبة. فالتعليم لا يبدأ بالكتب والمناهج فقط، بل يبدأ من توفير مكان آمن يشعر فيه الطالب بالطمأنينة والاستقرار.
إن أرواح الأطفال ليست مشاريع مؤجلة، وليست ملفات يمكن ترحيلها من مكتب إلى آخر، فهناك مسؤولية أخلاقية وإنسانية تستوجب تحركًا عاجلًا قبل فوات الأوان. المطلوب اليوم ليس الوعود ولا الكلمات، بل إجراءات حقيقية وسريعة لإصلاح المدرسة وتأمينها وإنقاذ الطلاب من هذا الخطر المحدق.
فالأوطان التي تحمي مدارسها تحمي مستقبلها، أما الأوطان التي تترك أبناءها تحت أسقفٍ مهددة بالسقوط، فإنها تترك مستقبلها كله على حافة الخطر.