آخر تحديث :الجمعة-04 سبتمبر 2026-06:48ص

[مكانة الصحيحين ومنزلتهما في الأمة]

الإثنين - 29 يونيو 2026 - الساعة 10:44 م
مجدي الحالمي.


للصحيحين مكانة عظيمة ومنزلة سامية في الإسلام، وقد تلقتهما الأمة بالقبول، وأجمع أهل العلم على صحة ما فيهما في الجملة، سوى أحاديث يسيرة انتقدها بعض أئمة الحديث، ورأوا أنها نزلت عن الدرجة التي التزمها الإمامان البخاري ومسلم في كتابيهما.

ولا يعني ذلك القول بعصمة الصحيحين؛ فالعصمة إنما هي لكتاب الله تعالى، ولسنة رسوله ﷺ الثابتة. وقد تعقَّب العلماء الإمامين في أحاديث معدودة، فوافقوهما في بعض المواضع، وخالفوهما في بعضها الآخر، وقد تكون الحجة مع الإمامين، وقد تكون مع من تعقبهما، بحسب قوة الدليل والترجيح.

ومن أشهر من تعقَّب الصحيحين أو أحدهما:

أبو الفضل محمد بن أحمد بن عمار الشهيد الهروي (ت 317هـ). له كتاب علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج، وانتقد فيه نحو ثمانين حديثًا من صحيح مسلم.

أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت 385هـ). ومن أشهر كتبه في ذلك:

الإلزامات والتتبع، وهو أشهر ما أُلِّف في نقد الصحيحين.

والعلل الواردة في الأحاديث النبوية، وقد نقل عنه ابن حجر كثيرًا في فتح الباري عند الكلام على الأحاديث المنتقدة.

أبو مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي (ت 401هـ). ألَّف كتاب الأجوبة عما أشكل الدارقطني على صحيح مسلم بن الحجاج، فكان يرد على كثير من تعقبات الدارقطني ويدافع عن الإمام مسلم، ومع ذلك استدرك على البخاري ومسلم في بعض المواضع، وكان معاصرًا للدارقطني.

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي (ت 456هـ). تعقَّب بعض أحاديث الصحيحين في كتابيه المحلى والإحكام في أصول الأحكام.

أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458هـ). وفي كتابيه السنن الكبرى ومعرفة السنن والآثار كان يرجح أحيانًا روايات أخرى، ويشير إلى بعض العلل الخفية.

أبو علي الحسين بن محمد الغساني الجياني (ت 498هـ). ألَّف كتاب تقييد المهمل وتمييز المشكل، وتتبع فيه أسانيد الصحيحين، وبيَّن بعض الأوهام في أسماء الرواة، وقد اعتمد عليه ابن حجر كثيرًا في فتح الباري.

رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي العطار (ت 662هـ). ألَّف كتاب غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة، وتتبع فيه الأحاديث التي رأى أن في أسانيدها انقطاعًا.

أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت 676هـ). وفي شرح صحيح مسلم ناقش كثيرًا من انتقادات الدارقطني، ورد على أكثرها، وأقر ببعضها.

أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852هـ). خصص في مقدمة فتح الباري المسماة هدي الساري فصلًا بعنوان: فصل في بيان الأحاديث المنتقدة على الصحيحين، جمع فيه انتقادات الدارقطني وغيره، وذكر أن مجموع الأحاديث المنتقدة بلغ (210) أحاديث، منها (78) حديثًا اتفقا على إخراجه، و(100) حديث انفرد بها مسلم، و(32) حديثًا انفرد بها البخاري، ثم دافع عن أكثرها، وبيَّن أن مجرد الانتقاد لا يستلزم الحكم بضعف الحديث.