آخر تحديث :الأربعاء-22 يوليو 2026-01:12ص

التشابه في الصمود بين الصبيحي والميسري

الإثنين - 29 يونيو 2026 - الساعة 11:36 ص
عوض المجعلي


في عام 2015م، شهدت اليمن مؤامرةً كادت أن تطيح بالرئيس عبدربه منصور هادي، وأفضت إلى اعتقال ثلاثة من أبرز القيادات؛ وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، ووكيل جهاز الأمن السياسي ناصر منصور هادي، وقائد عسكري من المحافظة نفسها. وظل الجميع يقبعون في معتقلات الحوثيين لما يقارب عقدًا من الزمن.

عاد أحدهم من الأسر إلى موقعٍ قريبٍ من قيادة الدولة، لكنه لم يقع في الخطأ الذي وقع فيه كثيرٌ ممن سبقوه؛ إذ لم يتقلد مسؤوليةً إلا وهو يمتلك من الحماية والدعم ما يحفظ له مكانته ويصون هيبة المنصب من تطاول الأقزام وصغار النفوس.

وفي المقابل، كان هناك رجلٌ قال كلمته الشهيرة: "خرجنا لنعود". وبعد سبع سنوات من خروجه من عدن، يكاد الجميع يجمعون على أنه نقطة التقاءٍ لكثيرٍ من اليمنيين، لما يتمتع به من روحٍ متسامحةٍ تستوعب الجميع، بعيدًا عن العصبية والمناطقية والأحقاد. لم يحمل ضغينةً لأحد، ولم يرتكب حماقة سفك الدماء، بل خرج متحسرًا على أناسٍ أحسن إليهم، فإذا بهم يطعنونه، ويرتمون في أحضان الارتهان والخصومات، وينبشون الأحقاد القديمة، متناسين أيادي الإحسان التي امتدت إليهم يومًا.

لقد تنبأ بسقوط كثيرٍ من المشاريع والأشخاص، لكنه لم يشمت بأحد، ولم يجعل من الخلاف سببًا للانتقام أو تصفية الحسابات. ظل يتعامل مع التحالف كرجل دولةٍ يبحث عن وطنٍ آمنٍ ومستقر، لا كرجل خصومةٍ أو ثأر.

إن أحمد الميسري يمثل حالةً استثنائيةً في المشهد اليمني، ورجل دولةٍ من طرازٍ خاص. وقد أدركت المملكة العربية السعودية حجم تأثير الرجل، وأن خلافه معها كان خلافًا في الرؤية والموقف، لا خصومةً قائمةً على الحقد أو العداء الدائم. كما أدركت أن الميسري قد يكون أحد مفاتيح لمّ الشمل اليمني في هذه المرحلة الحساسة التي أساءت فيها بعض القيادات إلى الوطن والشعب، وأن إعادة ترتيب الأوراق من أجل استقرار اليمن تتطلب الاستفادة من الشخصيات القادرة على الجمع لا التفريق.

الصبيحي والميسري حالتان متشابهتان في كثيرٍ من الصفات والتجارب؛ فكلاهما واجه المحن، وصمد أمام الضغوط، وحافظ على حضوره وتأثيره. ولعل الحرص على الوطن، والسعي إلى خدمة المواطن، والابتعاد عن الحسابات الضيقة، أبرز أوجه التشابه بين الرجلين.