تعاني المنظومة التعليمية في اليمن من تدهورٍ واضحٍ في المخرجات وضعفٍ شديدٍ في المدخلات؛ لأن التعليم لم يعد ضمن الأولويات، وما يحصل عليه المعلمون لا يعدو كونه فتاتًا مقارنةً بما يُنفق من ميزانيات على قطاعات أخرى. وبرغم ذلك، تظهر بين الحين والآخر نماذج متفوقة من الطلاب، يتخذها المسؤولون شماعةً للتغطية على واقع التعليم المتردي، ويستند إليها القائمون على القطاع التعليمي لتقديم صفحاتٍ مشرقةٍ وسط مشهدٍ يزداد قتامة.
اليوم 28/6/2026 انتهت امتحانات المرحلة الثانوية، وهي امتحانات تأتي كل عام بصورة أكثر سوءًا وعشوائية، حتى باتت أشبه بموسمٍ من مواسم البيع المؤقتة. فمئات الملايين تُنفق على اللجان والمواصلات والمراقبين والمشرفين واللجان الإشرافية والفرعية، لكن دعونا نبدأ القصة من بدايتها.
عندما يبدأ العام الدراسي متعثرًا، وخصوصًا في الصف الثالث الثانوي، فإن كثيرًا من مدارس الأطراف لا ينتظم فيها الطلاب بالحضور، ولا يتحمس المعلمون للتدريس. وقد حدثني أحد أولياء الأمور أن ابنه وعددًا من زملائه أحرجوا إدارة المدرسة بمطالبتها بتوفير معلمين لهم في الصف الثالث الثانوي، وبعد جهودٍ تم توفير بعض المعلمين، إلا أنهم لم يستمروا سوى أقل من شهر. وما أصاب ذلك الطالب بالإحباط أن أحد المعلمين قال لهم: لماذا تحضرون؟ فأنتم في النهاية ستغشون! .
هذا هو الواقع الذي سبق الامتحانات التي انتهت مؤخرًا.
وأثناء الامتحانات، عانى الطلاب من جملةٍ من التحديات، كما أفاد عددٌ من الطلاب والمراقبين والمشرفين. فلم تكن هناك أي تسهيلات حقيقية تضمن سير العملية الامتحانية بصورة مناسبة؛ فلا كهرباء، ولا مياه صالحة للشرب، ولا حراسات أمنية كافية، فضلًا عن أمورٍ أخرى لا يتسع المقام لذكرها.
وعندما سألنا بعض الطلاب: ماذا بعد إعلان النتيجة في حال النجاح؟ كانت الإجابات صادمة. فقد أشار كثيرٌ منهم إلى وجود ضعفٍ ملحوظٍ في مستواهم العلمي، الأمر الذي يجعل الالتحاق بالجامعات تحديًا كبيرًا. أما بعض الطلاب الذين يمتلكون مستوىً جيدًا فقد أكدوا أن العقبة الأساسية تتمثل في الإمكانات المادية، وفي مقدمتها السكن الجامعي، وتكاليف الملازم والكتب الدراسية، في ظل ضعف الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي يجعل مواصلة التعليم الجامعي حلمًا بعيد المنال لكثير من الأسر.
وانطلاقًا من هذه المعطيات، فإننا في المركز الإعلامي للدراسات والبحوث بالمنطقة الوسطى نرى ما يلي:
1. إنشاء صندوق لدعم التعليم في المحافظات، وقد أعد المركز دراسة متكاملة لهذا المشروع.
2. توفير سكن جامعي للطلاب الراغبين في مواصلة دراستهم الجامعية من مديريات محافظة أبين، خصوصًا في التخصصات التي تحتاجها المديريات.
3. متابعة سير الدراسة في الصفوف النهائية للتعليم الأساسي والثانوي، وتفعيل دور التوجيه التربوي والنزول الميداني المنتظم.
4. إيجاد بدائل وأفكار خارج الصندوق لتطوير آلية تنفيذ امتحانات المراحل النهائية الأساسية والثانوية بصورة أكثر فاعلية وكفاءة.
5. تقديم رؤية متدرجة لمعالجة ظاهرة الغش والحد منها وصولًا إلى القضاء عليها.
6. تعميم فكرة "الكنترول" والانضباط في تطبيق الاختبارات والامتحانات الانتقالية في مختلف المراحل الدراسية.
إن انتهاء الامتحانات لا يعني انتهاء المسؤولية، بل هو بداية مرحلة جديدة تتطلب مراجعة جادة للواقع التعليمي، والبحث عن حلول عملية تعيد للتعليم مكانته، وتصنع مستقبلًا أفضل لأبنائنا، بعيدًا عن المعالجات المؤقتة والحلول الشكلية التي لا تمس جوهر المشكلة.
عوض المجعلي
رئيس المركز الاعلامي للدراسات والبحوث المنطقة الوسطى
