آخر تحديث :الجمعة-10 يوليو 2026-10:41م

الهدنة في اليمن .. الكذبة الكبيرة ..!!

الأحد - 28 يونيو 2026 - الساعة 03:47 م
إبراهيم ناصر الجرفي


تأمل أبناء الشعب اليمني خيراً بالهدنة بين الأطراف المتصارعة ، وعاش لحظات من التفاؤل لعل هذه الهدنة أن تخفف بعضاً من معاناتهم ومن ظروفهم القاسية ، لتمر أيام وشهور وسنوات هذه الهدنة دون أي تحسن يذكر ، بل إزداد الوضع الانساني خلال هذه الهدنة سوءاً وتعقيداً ، فالأسعار لم تتوقف عن الصعود والارتفاع وخصوصاً أسعار المواد الغذائية الأساسية والمواد النفطية الضرورية ، والمساعدات الغذائية التي كانت تقدمها المنظمات الأممية والإنسانية للأسر المحتاجة توقفت بشكل شبه كامل خلال فترة الهدنة ، ومرتبات الموظفين محلك سر خلال فترة هذه الهدنة ، والطرقات والمعابر داخل المدن وخارجها مغلقة ولم يتم فتح أي طريق ، ليذهب ذلك التفاؤل أدراج الرياح ، وكأنه مكتوب على هذا الشعب الحرمان من أبسط مقومات الحياة ، ولن أبالغ إذا قلت بأن غالبية أفراد الشعب اليمني أصبحوا اليوم يجدون صعوبة بالغة في توفير لقمة العيش للبقاء على قيد الحياة بسبب الهدنة وحالة اللا سلم واللا حرب ..!!


ويبدو أنه لا خير في هدنة ، ولا خير في سلطات حاكمة ، ولا خير في مبعوث أممي ، ولا خير في مجتمع دولي ، ولا خير في أمم متحدة ، فالكل يغني على ليلاه والذي يده في الماء ليس كالذي يده في النار ، ومن يعيش في رغد العيش في الفنادق الفارهة وفي القصور الفخمة وفي الطيرمانات العالية ، ليس كمن يتجرع مرارة الجوع والفقر والتشرد ، ومن يستلم المرتبات الكبيرة والمكافآت المغرية بالعملات الصعبة ليس كمن يعيش بدون مرتبات لعدة سنوات ، ومن يتنقل من دولة إلى دولة بكل يسر وسهولة ليس كمن لا يستطيع التنقل من شارع إلى شارع أخر داخل مدينته ومحافظته ، فالمهتمين بالملف اليمني والمتفاوضين حوله من جميع الأطراف ، للأسف الشديد بعيدين كل البعد عن واقع ومعاناة الشعب اليمني ، بل إن الكثير منهم أصبح يرى في استمرار الأزمة اليمنية مصدراً للترزق والتكسب ، والبعض الآخر يرى فيها وقتاً مميزاً للاستمرار أطول فترة ممكنة في عمله ومنصبه ، والبعض يرى في استمرارها فرصة ثمينة للمتاجرة والمضاربة وجمع أكبر قدر ممكن من الأموال والثروات ، فمصائب شعبٍ عند قومٍ فوائد ..!!


لذلك لم ولن يطرأ أي جديد أو أي تقدم يذكر فيما يتعلق بالمفاوضات ، وكل ما يحدث ليس أكثر من الدوران في حلقة مفرغة ، وليس أكثر من استهلاك وتلاعب بالوقت ، واستغفال للشعب ، بهدف إطالة أمد الأزمة أطول فترة ممكنة ، كل ذلك رغم أن حل الأزمة اليمنية في متناول اليد ، والمطلوب فقط هو القبول بالشراكة الوطنية ، والذهاب إلى صناديق الانتخاب ، ليختار الشعب من يريد أن يحكمه ، لكن طالما وهناك من يتمسك بالسلطة ، ويرفض الشراكة الوطنية مع الآخر ، فلا يوجد أي أساس يمكن بناء أي تفاوض إيجابي عليه ، وأي مفاوضات في ظل هكذا مواقف سياسية هي ليس أكثر من مفاوضات عدمية ، نتائجها ومخرجاتها حتماً صفرية ، ومن يراهن على أي انجاز على هكذا مفاوضات فهو يعاني من الغباء السياسي المفرط ..!!


وفي ظل هكذا مواقف سياسية متصلبة ، لا رجاء ولا أمل في أي حلول سياسية ، ويظل الحسم العسكري لأي طرف هو الخيار المتاح والقابل للتطبيق وإنهاء الأزمة ، وأي حديث عن السلام والحوار هو مجرد تخدير واستغفال للشعب ، وتسويف وتطويل للأزمة والصراع والمعاناة ، فعن أي سلام يتحدث المبعوث الأممي ومن معه ، في ظل تمسك أطراف الصراع بمواقفها المتصلبة الرافضة للشراكة مع الآخر ، وكل تقارير وحديث المبعوثين الأمميين سواء الحالي أو السابقين عن السلام ليس أكثر من أوهام وخيالات وأكاذيب وتضليل ، وبعيد كل البعد عن الواقع والمواقف والتطورات ، كم يتمنى أبناء الشعب اليمني السلام والعيش بسلام وفي سلام ، ولكن من هم في السلطة من الاطراف المتصارعة لهم حساباتهم ومصالحهم وارتباطاتهم بالخارج والتي تتعارض مع السلام ، وتدفع بهم نحو التصعيد العسكري مهما كانت نتائجه سلبية وكارثية ومهما ترتب عليه من معاناة ومآسي إنسانية ، من أجل ذلك كانت وما تزال وستظل الهدنة في مصلحة الأطراف المتصارعة ، ولم ولن تكون يوما في مصلحه الشعب اليمني ، الذي بات يحلم بالسلام العادل والشامل ، ليتمكن من الحياة والعيش كبقية شعوب العالم ، ولسان حال هذا الشعب يقول ( حرب حتى الحسم لأي طرف أو سلام كامل وشامل ) ، وما دون ذلك ليس أكثر من كذب وعبث وتخدير وضياع واهدار لحاضر ومستقبل هذا الشعب ..!!