آخر تحديث :الأربعاء-08 يوليو 2026-10:06م

محمود صايل الصبيحي.. القائد الذي لم تُفسده الرتبة

الأحد - 28 يونيو 2026 - الساعة 10:32 ص
ابراهيم العطري


في زمنٍ كثر فيه المتكبرون وقلَّ فيه المتواضعون، تبرز أسماءٌ تُعيد للأذهان معنى "قائد الميدان" لا "قائد المنصب". ومن أبرز هذه القامات في المؤسسة العسكرية اليمنية: اللواء الركن محمود صايل الصبيحي، قائد اللواء الثالث حزم.

من الجندي إلى القائد.. مسيرةٌ بلا كِبر

بدأ محمود صايل حياته العسكرية جندياً مخلصاً في فجر القوات المسلحة، ثم تدرج ضابطاً ناجحاً بفضل انضباطه وكفاءته، حتى وصل قائداً حكيماً وعادلاً. لم تكن مسيرته محاطة بالأضواء ولا بصخب الإعلام، بل نُسجت بعرق التدريب، وصدق الولاء للوطن والمواطن. لقد كان ولا يزال من أبرز قادة الجيش اليمني الذين قدَّموا نموذجاً حقيقياً في التأهيل والتدريب، وبناء الإنسان قبل بناء السلاح.

التواضع هيبة.. والردُّ رسالة

ما يُميز القائد محمود صايل ليس شارته العسكرية فحسب، بل مشهده وهو بين أفراده؛ لا يغيب عنهم إلا لضرورةٍ قصوى، إما مرضٍ أو مهمةٍ عسكرية. والأعجب من ذلك أن هاتفه مفتوح على الدوام؛ يردُّ على رسالة مواطن بسيط، أو مكالمة جندي، دون تردد أو وسيط.

هذا التواضع النبيل نراه متجسداً أيضاً في هامةٍ وطنية كبيرة، الفريق الركن محمود الصبيحي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، الذي يعكس بدوره قمة التواضع والمسؤولية؛ إذ لا يتردد في الرد على رسائلي كل صباح دون أدنى تأخير، رغم أعباء المسؤولية التي يحملها.

وفي آخر موقف للقائد محمود صايل قبل مغادرته في رحلة علاجية خارج الوطن، وبلا كاميرات ولا مرافقين ولا "استعراض إعلامي"، بعث إليه أحد محبيه برسالة اطمئنان في وقتٍ متأخر من الليل، فكان الردُّ فورياً، لم يتأخر فيه ثانية واحدة. فكم من المسؤولين اليوم ينشغل بمهمة بسيطة فينسى الرد، بينما هؤلاء القادة مشغولون بهموم وطن، ولا ينسون بشراً؟

مدرسة قادة.. لا أفراد

قال أحد العارفين به: "إن كان أسد اليمن محمود الصبيحي قد مضى، فخليفته في التواضع والهيبة والمواقف هو محمود صايل". هم رجالٌ قلَّ أن تجود بهم الأوطان، رجالٌ جمعوا بين الكرم، والموقف الصادق، وحب الخير، وصلاح النفس، والعقل الأمني الناجح. القائد محمود صايل ليس مجرد ضابط، بل هو مدرسة في الوفاء والتواضع، ومثالٌ حي على كيف تكون كبيراً دون أن تشعر الناس بصِغرك.

خاتمة: نحن بحاجة لهؤلاء

إن مغادرته للعلاج بصمت، وردوده وردود الفريق الركن محمود الصبيحي على الناس بلا مَنٍّ، تذكيرٌ بأن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالكراسي، بل بالأثر الذي نتركه في النفوس. حفظ الله القائدين محمود صايل الصبيحي والفريق الركن محمود الصبيحي، وأعادهما سالمين معافَيَين لوطنهما وأهلهما. فأمثال هؤلاء هم من يستحقون أن تُروى سيرتهم للأجيال، لا سيرة المتسلقين.


`كتب إبراهيم العطري27 يونيو 2026م`