اللواء الركن /
سعيد محمد الحريري
في المراحل المفصلية من تاريخ الشعوب، لا تكون الحاجة إلى الأشخاص بقدر ما تكون الحاجة إلى المشروع الذي يحملونه. واليوم، ومع ما تعيشه اليمن من انهيار غير مسبوق في مؤسسات الدولة، وتغول الجماعات المسلحة، وتراجع سلطة القانون، ينظر كثيرون إلى عودة الأستاذ أحمد أحمد الميسري إلى المشهد السياسي باعتبارها بارقة أمل لإحياء فكرة الدولة واستعادة دور مؤسساتها.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن المشاريع القائمة على القوة المسلحة وحدها لم تنجح في تحقيق الأمن أو الاستقرار، بل أسهمت في تعميق الانقسام وإضعاف مؤسسات الدولة، حتى أصبح المواطن يدفع ثمن هذا الواقع من أمنه ومعيشته ومستقبل أبنائه.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، برز الميسري كأحد الأصوات التي دعت باستمرار إلى التمسك بالدولة، ورفض تحويل السلاح إلى وسيلة لفرض الإرادات السياسية، مؤكدًا أن الشرعية الحقيقية لا تُبنى إلا عبر المؤسسات، وأن الأمن والاستقرار لا يتحققان إلا بسيادة القانون والمساواة بين المواطنين.
إن أهمية عودة الميسري لا تكمن في شخصه فحسب، وإنما فيما تمثله من عودة للخطاب الوطني الذي يضع الدولة فوق الجميع، ويؤمن بأن بناء جيش وطني وأجهزة أمنية محترفة وقضاء مستقل هو الضمانة الوحيدة لحماية اليمن وإنهاء دوامة الصراعات.
واليمن اليوم أحوج ما يكون إلى مشروع وطني جامع يعيد الثقة بالمؤسسات، ويؤسس لشراكة سياسية حقيقية، ويغلق أبواب المناطقية والإقصاء، ويمنح الأولوية لمصالح الشعب بعيدًا عن الحسابات الضيقة.
إن استعادة الدولة ليست مسؤولية فرد أو تيار سياسي، بل مسؤولية وطنية مشتركة، غير أن وجود شخصيات تمتلك رصيدًا سياسيًا وخبرة إدارية وإيمانًا بالدولة يسهم في إعادة توجيه البوصلة نحو المشروع الوطني الذي يتطلع إليه اليمنيون.
إن المستقبل لا يُبنى بالمواجهات الدائمة، ولا بإدامة الانقسام، وإنما بإرادة سياسية صادقة تضع الوطن فوق المصالح، وتعيد الاعتبار للدستور والقانون، وتؤمن بأن الدولة هي الضامن الوحيد لحقوق جميع المواطنين.
ولعل عودة الميسري تمثل فرصة لإحياء هذا الأمل، وفتح صفحة جديدة عنوانها استعادة الدولة، وإنهاء حالة التشظي، والعمل مع جميع القوى الوطنية المخلصة لإنقاذ اليمن وبناء مستقبل يليق بتضحيات أبنائه.