بداية يمكننا ايجاز مقدمة الفكرة المعنية بمقدمة بسيطة من الايضاح ليسهل للقارئ فهمها اي انه في البيئات السياسية الانتقالية لا يكفي تقييم مراكز القوة من خلال المناصب الرسمية أو الظهور الإعلامي.... لأن النفوذ الحقيقي غالبا يتحرك عبر مسارات غير مرئية بمعنى ابسط من يملك الوصول إلى المعلومة؟ من يحدد ترتيب الملفات؟ من يدير لحظة الأزمة؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل التوجيه السياسي إلى إجراء تنفيذي؟
وعليه فإن قراءة مؤسسة مجلس القيادة الرئاسي لا تقوم فقط على أسماء المسؤولين... بل على دراسة البنية العميقة للقرار التي تشمل الدائرة الإدارية.... والدائرة الأمنية ...وشبكة التنفيذ الممتدة داخل أجهزة الدولة
أولا مؤشر النفوذ الشبكي والمالي
السيطرة على دورة المعاملة كأداة نفوذ
النفوذ الإداري لا يظهر دائما في القرارات الكبرى .... بل يظهر في التفاصيل اليومية التي تتحكم في حركة الدولة
المؤشرات الأساسية
١ - حركة الأختام الرسمية وهنا علينا أن ندرك ان
الختم ليس مجرد إجراء شكلي .... بل يمثل نقطة انتقال القرار من الورق إلى التنفيذ
يتم تحليل
من يملك سلطة تمرير الملفات؟
ما هي الجهات التي تمر عبرها المعاملات قبل اعتمادها؟
هل توجد دائرة محددة تصبح بوابة إجبارية للقرارات؟
٢- مسار الملفات المالية
الملفات المالية والدعم الخارجي تعد من أكثر الملفات حساسية .... لأنها تكشف
من يملك الاطلاع المبكر؟
من يشارك في ترتيب الأولويات؟
من يستطيع التأثير على سرعة التنفيذ؟
والى ذلك يكمن التقدير اي
الشخص أو الدائرة التي تتحكم في تدفق الملفات لا تكون بالضرورة صاحبة القرار النهائي لكنها تمتلك قدرة كبيرة على التأثير في شكل القرار وتوقيته
ثانيا مؤشر إدارة الأزمات الميدانية
لحظة الأزمة تكشف مركز القوة الحقيقي
في الأوضاع الطبيعية قد تختلط الصورة ... لكن الأزمات تكشف خطوط النفوذ ما اعن بذلك انه
عند حدوث أزمة أمنية أو عسكرية يتم رصد
من يتلقى أول اتصال؟
من ينسق مع القيادات على الأرض؟
من يملك قنوات التواصل مع القوى المسلحة المختلفة؟
هل تتم المعالجة عبر التسلسل الإداري أم عبر قنوات موازية؟
وما يستدعي ملاحظتنا الشخصية ما تتناقله صفحات التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر من اخوتنا ابنا المحافظات التابعة لشرعية مجلس القيادة الرئاسي بين حين واخر ويكرون علينا في تهنئتهم للعديد من التعيينات كلا حسب امالته في مباركة إبن منطقته أو زميله أو من التيار الذي يؤيده دون النظر أو التفكر في أهلية ذلك الشخص أو القائد المعين مثلا
في ملفات مثل خفر السواحل أو غيرها من الملفات الأمنية لا تكون القضية فقط قرار تعيين بل اختبار لمن يملك القدرة على إدارة التنفيذ ومنع الانفجار ولذلك فان
التقدير يمكن في
النفوذ الأمنيوالذي يجب ان يظهر في القدرة على إدارة اللحظة الحرجة وليس فقط في إصدار القرار
ثالثا مؤشر التعيينات الصامتة
الدائرة الثانية هي البنية الحقيقية للنفوذ وهنا اعن بذلك ان
التركيز على الوزراء أو القيادات السياسية يعطي صورة ناقصة لأن هذه المواقع غالبا تخضع لتوازنات أكبر
أما النفوذ الطويل الأمد فيظهر في
وكلاء الوزارات
مدراء المؤسسات
مسؤولي الهيئات الإيرادية
القيادات الإدارية المتوسطة
المواقع العسكرية والأمنية ذات التأثير التنفيذي ومع الأسف معظم هذه البنية الإدارية معطلة أو مشوشة لدينا وغير مختصة وربما فرضتها انتماءات وفقا لحسابات الأطراف الإقليمية قبل مغادرة الإمارات
هذه الطبقة هي التي
تنفذ القرارات
تحفظ الذاكرة المؤسسية
تربط المركز بالأجهزة التنفيذية
وبذلك فان التقدير
من ينجح في بناء شبكة داخل الدائرة الثانية يمتلك قدرة على الاستمرار حتى مع تغير الوجوه السياسية
رابعا العلاقة بين الدائرة السياسية والدائرة الأمنية
في الأنظمة الانتقالية يظهر أحيانا تداخل بين
الدائرة السياسية التي تبحث عن التوازن والشرعية ...و
الدائرة الأمنية التي تركز على السيطرة والمعلومات وإدارة المخاطر
ولا يعني وجود هذا التداخل بالضرورة صراعا. .... لكنه يخلق أسئلة عديدة حول:
من يحدد الأولويات؟
من يرفع التقييمات؟
من يملك التأثير على القرار النهائي؟
خامسا حرب المعلومات والتسريبات
التسريبات في البيئات السياسية لا تكون دائما معلومات ناقصة فقط ... بل قد تكون
رسائل اختبار
محاولات ضغط
جس نبض
إعادة تشكيل صورة شخصية أو مؤسسة
لذلك لا يكفي السؤال
هل التسريب صحيح؟
بل يجب السؤال
لماذا ظهر الآن؟ ومن المستفيد من ظهوره؟
وإلى ذلك فان النتيجة التحليلية التقديرية الشخصية كما نراها تتمثل في
ان قراءة النفوذ داخل مؤسسة الرئاسة تحتاج إلى تجاوز الشكل الرسمي للسلطة نحو دراسة أدوات التأثير
التحكم بالمعلومة
التحكم بمسار المعاملة
إدارة الأزمة
بناء شبكة التنفيذ
والشخص أو الدائرة الأكثر تأثيرا ليست بالضرورة الأكثر ظهورا. ... بل من يستطيع التأثير في مسار القرار قبل وبعد صدوره وذلك ما اعن
اي ان النتيجة الفعلية تكمن في
النفوذ الحقيقي والذي يقاس بحركة الملفات لا بعدد الصور وبشبكة التنفيذ لا بالموقع البروتوكولي فقط
تقديرنا للجميع
عميد/ محمد عثمان الأبجر