الاعتراف بالخطأ شجاعة وهو كسر لكبرياء النفس وإذلال للشيطان ومن أعظم ما يعين الإنسان على ذلك أن يتذكر أنه مهما عظمت منزلته في نظر نفسه فإنه وغيره سواء أمام الله بل قد يكون غيره أقرب إلى الله وأرفع درجة منه ولكن داء الكبر والعجب قد يعمي الإنسان عن رؤية فضل الآخرين فيظن أنه لا يخطئ وأن غيره لا يصيب.
ولو تأملنا سورة عبس لوجدنا فيها درسا عظيما في قبول التوجيه والرجوع إلى الحق قال تعالى: "عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى".
وتبين هذه الآيات ما اشتملت عليه من معان تربوية عظيمة حيث وجه الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم إلى ما هو أولى وأكمل.
وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرم عبد الله بن أم مكتوم بعد ذلك ويستقبله بحفاوة حتى نقل عنه أنه كان يقول: "مرحبا بمن عاتبني فيه ربي".
وهذا يدل على كمال تواضعه وحسن استجابته لتوجيه ربه وعدم استنكافه من الرجوع إلى ما هو أولى.
ومن أعظم الدروس المستفادة من ذلك أن المؤمن لا ينبغي له أن يستكبر عن الاعتراف بخطئه ولا أن يفتش عن أعذار واهية ليبرر موقفه أو يدفع اللوم عن نفسه بل الواجب أن يقبل الحق متى ظهر له وأن يراجع نفسه بصدق وإنصاف فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل والتواضع للحق رفعة في الدنيا والآخرة.