آخر تحديث :السبت-04 يوليو 2026-10:11م

السعودية واليمن.. عندما تنتصر الدولة على الشعارات

الجمعة - 26 يونيو 2026 - الساعة 01:30 م
جمال صالح لهطل


بقلم جمال صالح لهطل الفضلي


على امتداد العقود الماضية، شهد العالم العربي صعود مشاريع سياسية وأيديولوجية رفعت شعارات كبرى وقدمت نفسها باعتبارها الطريق نحو النهضة والتقدم. غير أن التجربة أثبتت أن الشعارات وحدها لا تبني الدول، وأن الاستقرار والتنمية يحتاجان إلى قيادة حكيمة ومؤسسات قوية ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.


وفي الوقت الذي تعثرت فيه تجارب عديدة في المنطقة، واصطدمت بواقع السياسة والاقتصاد وإدارة الدولة، استطاعت المملكة العربية السعودية أن ترسخ نموذجاً مختلفاً يقوم على البناء والتنمية والاستقرار. ولهذا تحولت المملكة إلى قوة إقليمية ودولية مؤثرة، وأصبحت تجربتها محل اهتمام وإعجاب العالم.


لقد واجهت السعودية تحديات أمنية واقتصادية وسياسية كبيرة، لكنها تعاملت معها بعقل الدولة لا بعاطفة الشعارات، وبمنطق التخطيط لا بردود الأفعال. واليوم تجسد رؤية السعودية 2030 واحدة من أكبر مشاريع التحول الوطني في العالم، حيث انتقلت المملكة إلى مرحلة جديدة من التنوع الاقتصادي والتقدم التقني والاستثماري والعمراني.


ولم يكن مستغرباً أن يبدي قادة العالم إعجابهم بحجم التحول الذي تشهده المملكة، وأن تتحول الرياض إلى مركز سياسي واقتصادي عالمي يجذب الاستثمارات وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم.


أما اليمن، فقد كانت المملكة العربية السعودية على الدوام الشقيق الأقرب والداعم الأكبر لأمنه واستقراره. فمنذ اندلاع الأزمات والحروب، قدمت المملكة دعماً سياسياً وإنسانياً وتنموياً كبيراً، وسعت إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة اليمنية وتخفيف معاناة الشعب اليمني، انطلاقاً من إيمانها بأن أمن اليمن واستقراره جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة بأسرها.


ومن هذا المنطلق، فإن أي إساءة للمملكة العربية السعودية أو محاولة للنيل من دورها التاريخي في دعم اليمن لا تخدم أي مشروع وطني، بل تسيء إلى المصالح المشتركة والعلاقات الأخوية التي تربط الشعبين الشقيقين.


وفي الجنوب على وجه الخصوص، يعرف الجميع حجم المحبة والتقدير الذي يكنه أبناء الجنوب للمملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً، تقديراً لمواقفها التاريخية ودعمها المستمر في أصعب الظروف. ولذلك فإن الأصوات التي تسيء إلى المملكة لا تمثل أبناء الجنوب ولا تعبر عن أخلاقهم وقيمهم ومواقفهم الوطنية المعروفة.


ومن هنا فإننا نطالب الأخوين أبو زرعة المحرمي ومحمود الصبيحي، عضوي مجلس القيادة الرئاسي، ومعهما كافة القيادات الجنوبية والوطنية، بالعمل على ترسيخ خطاب المسؤولية والاحترام تجاه المملكة العربية السعودية، والتأكيد بوضوح أن من يسيئون للمملكة أو يحاولون تشويه العلاقات الأخوية معها لا يمثلون أبناء الجنوب مطلقاً، بل يعبرون عن آرائهم الشخصية التي لا تعكس موقف الأغلبية الساحقة من أبناء الجنوب المعروفين بوفائهم للأشقاء وحرصهم على العلاقات التاريخية الراسخة مع المملكة.


فالقضية الجنوبية كانت وستظل قضية حقوق وهوية وكرامة، لكنها أيضاً قضية أخلاق ومبادئ ومسؤولية وطنية، ولا يمكن أن تتحول إلى منصة للإساءة إلى الأشقاء أو التنكر للمواقف التاريخية التي ساندت أبناء الجنوب واليمن عموماً.


إن ما تشهده بعض الدول العربية من انهيار للمؤسسات وتفكك للدولة وانتشار للفوضى يجب أن يكون درساً للأجيال الجديدة. فالأمن والاستقرار ليسا أمراً عابراً، بل هما أساس التنمية والازدهار وحماية مستقبل الشعوب.


ولهذا فإن الرسالة الموجهة إلى شباب الخليج واليمن هي أن يحافظوا على أوطانهم واستقرارها، وأن يتمسكوا بالوعي والمسؤولية الوطنية، وألا ينجروا خلف الشعارات التي أثبت الواقع فشلها، فالدول تُبنى بالعمل والإنجاز والقيادة الحكيمة، لا بالصراعات والانقسامات.


لقد أثبتت المملكة العربية السعودية أن الصبر الاستراتيجي والرؤية الواضحة وبناء الدولة هي الطريق نحو المستقبل. وبينما تراجعت مشاريع كثيرة أمام اختبار الواقع، واصلت السعودية تقدمها بثقة وثبات، لتبقى نموذجاً للاستقرار والتنمية وركيزة أساسية للأمن العربي والإقليمي، وشريكاً صادقاً في دعم اليمن ومستقبله.