ما معنى منهج المحدثين؟ وهل المراد أن المحدثين متفقون على منهج واحد في جميع مسائل النقد والعلل والجرح والتعديل؟
الجواب: ليس الأمر كذلك على إطلاقه بل لكل إمام من أئمة الحديث منهجه واجتهاده الخاص مع وجود أصول وقواعد عامة يشتركون فيها ثم يختلفون في بعض التطبيقات والتفريعات.
فمنهم من يرى الإرسال علة مؤثرة ومنهم من لا يراه كذلك في بعض الصور.
ومنهم من يعد المخالفة (الشذوذ) علة مطلقا ومنهم من يفصل في ذلك.
ومنهم من يرى رد رواية المبتدع مطلقا ومنهم من يقبلها مطلقا ومنهم من يفرق بين الداعية إلى بدعته وغيره ومنهم من يقبل رواية الداعية إلا فيما يؤيد بدعته.
وكذلك اختلفوا في الجرح: فمنهم من يشترط تفسير الجرح ومنهم من يقبل الجرح غير المفسر في بعض الأحوال.
ولو نظرنا في كتب الجرح والتعديل لوجدنا أن كثيرا من أحكام الجرح والتعديل الواردة فيها لم يُذكر معها تفسير مفصل.
وهذا يدل على أهمية التفريق بين جانب التأصيل النظري وجانب التطبيق العملي عند الأئمة.
فكم من راو وصف ببدعة أخرج له الشيخان وأصحاب السنن بل إن بعضهم كان داعية إلى بدعته ومع ذلك قبلوا روايته لما ظهر لهم من صدقه وضبطه وأمانته.
ولهذا فإن فهم مناهج المحدثين لا يكون بمجرد الوقوف عند القواعد المجردة بل بالنظر إلى تطبيقات الأئمة وأحكامهم العملية إذ العبرة ليست بالتقعيد وحده وإنما بكيفية تنزيل القواعد على الرواة والأحاديث.