آخر تحديث :الخميس-25 يونيو 2026-09:06م

المناطقية والشللية.. الداء العضال

الخميس - 25 يونيو 2026 - الساعة 06:27 م
أحمد سعيد كرامة


​إن أولى خطوات الخروج من نفق مأساتنا الوطنية تبدأ بالاعتراف الشجاع بالحقيقة ، فنحن نواجه داءً عُضالاً ينخر في جسد المجتمع ، متمثلاً في المناطقية البغيضة والشللية المقيتة التي تغلغلت في كل مناحي الحياة ، وشكّلت ركيزة أساسية لمعاناة شعبنا المستمرة .


​لقد حذرتُ مبكرًا من خطورة التأسيس لتشكيلات عسكرية وأمنية قائمة على اعتبارات جهوية وقروية ضيقة ، متجاهلين حقيقة أن هذه البنية الهشة ستكون الصاعق الذي يفجر الانفلات الأمني ، ويقوض الاستقرار ويسلب المواطن أمنه وأمانه .


​ومن واقع الاستشعار بالمسؤولية ، بادرتُ بعد عامين من الحرب بتقديم مقترحات عملية لإصلاح هذا الخلل وتلخصت في :

• ​تدوير قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية : بشكل دوري ( سنوي كحد أقصى ) لحمايتهم أولا من أنفسهم وثانيا من الاستقطاب وشبكات الفساد .

• ​إعادة تموضع النقاط العسكرية : تدوير النقاط الثابتة والمتحركة شهرياً والمناطق الامنية ، تجنب الاحتكاك المباشر والمستمر بالمواطنين ، بما يحفظ للهيبة العسكرية مكانتها ودروها الوطني .


• ​غربلة شاملة للمؤسسة العسكرية : دمج كافة أطياف المجتمع في لواء وتشكيل واحد دون إقصاء أو تهميش ، لضمان ولاء هذه المؤسسات للوطن لا للجغرافيا .


للأسف الشديد يبدو أن هناك قوى مصلحية تصر على إبقاء الوضع في مربع الفوضى ، لندفع جميعاً ثمن هذا الواقع المزري والكارثي الذي نعيشه منذ سنوات عجاف .