ليست كل الدموع ضعفاً، فبعض الدموع تكون أبلغ من الخطب والبيانات وأقوى من أصوات البنادق. وعندما أجهش الشيخ حمد بن فدغم الحزمي بالبكاء عندما وصل شرق محافظة الجوف منطقة الريان إلى قبائل المرازيق وبني نوف يوم الأربعاء تاركاً خلفه كل أملاكه وعقاراته، بعد خروجه من سجن الحوثيين، وظهر في فيديو عند وصوله منطقة الريان هو يتحدث عن معاناته في السجن، وما تعرض له من تغذيب وضغوط فيه رفض الانصياع لها، وما كسره لـ"الجفل" وإلقاء الشال إلا رسالة إستغاثة واستنجاد بقبائل اليمن لكسر شوكة مليشيا الحوثيين، لم يكن يبكي لنفسه أو لمصلحة شخصية، بل كان يبكي وطناً أنهكته الحرب ومزقته المليشيا وأثقلت كاهل أبنائه المآسي.
دموع الشيخ فدغم لم تكن مجرد لحظة عاطفية عابرة والاستنجاد في نصرته في قضيته التي تبناها وهي الدفاع عن حقوق ميرا صدام حسين التي لجأت اليه طالبة منه الحماية، بل صرخة مدوية في وجه الصمت، ورسالة إلى القبائل اليمنية التي كانت عبر التاريخ صمام أمان البلاد وحصنها المنيع. فهل ستوقظ هذه الدموع مشاعر الغيرة والكرامة والنخوة في نفوس رجال القبائل؟ وهل ستعيد التذكير بمسؤوليتهم التاريخية في إنقاذ اليمن من قبضة مليشيا الحوثي التي أوصلت الوطن إلى هذا المنحدر الخطير؟
لقد اعتاد اليمنيون رؤية مشاهد الدمار والفقر والجوع، لكنهم نادراً ما يشاهدون شيخاً قبلياً يبكي بحرقة أمام الناس. ولهذا اكتسبت تلك الدموع دلالة خاصة، لأنها خرجت من قلب موجوع يرى وطنه يختطف أمام عينيه.
لم يعد اليوم السؤال: لماذا بكى الشيخ فدغم؟ بل السؤال الأهم: هل ستتحول تلك الدموع إلى موقف؟ وهل تستجيب القبائل لنداء الكرامة؟
فالتاريخ لا يخلد الدموع وحدها، بل يخلد ما يصنعه الرجال بعد أن تجف الدموع.
فهل توقظ دموع الشيخ فدغم نخوة القبائل اليمنية وتشعل النار في وجه الحوثي؟