من الإجحاف والسطحية بمكان إطلاق الأحكام المتسرعة على مسيرة البناء والتصحيح دون قراءة واعية للمدة الزمنية والتحديات الميدانية؛ فالبعض يروج لخطاب الإحباط زاعماً أن محافظ محافظة أبين، الدكتور مختار بن الخضر الرباش، لم يقدم شيئاً للمحافظة حتى الآن، متناسين عمدًا أو جهلاً أن الرجل لم يمضِ على توليه قيادة المحافظة سوى ثلاثة أشهر ونصف فقط. قضى نصفها في متابعة مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة، لتحسين ملف الكهرباء ومتابعة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. لوضع أبين في صدارة الأولويات التنموية والإغاثية، وانتزاع حصتها العادلة من المشاريع الحيوية والتنموية.
لعل الإنجاز الأبرز الذي لامس حياة المواطن والتجّار على حد سواء، هو القرار الشجاع والجريء الذي اتخذه المحافظ بوقف الجبايات الظالمة في النقاط والمداخل. والتي أرهقت كاهل أبناء أبين لسنوات طويلة، في خطوة تاكد أن موارد أبين لن تكون بعد اليوم مستباحة، بل ستسخر لخدمة التنمية والأرض.
وعلى الصعيد الميداني والخدمي، نجح المحافظ بالتنسيق المشترك مع قيادة قوات "درع الوطن" في حماية وتأمين القطاع الزراعي الذي يمثل شريان الحياة للمحافظة، حيث جرى تجهيز العقم المائية وتنظيف وتأهيل قنوات الري لاستقبال موسم السيول، في خطوة لاقت ارتياحاً واسعاً بين أوساط المزارعين.
خلال هذه الفترة الوجيزة، لم يغفل المحافظ الجانب التخطيطي، فوضع خطة إستراتيجية متكاملة لانتشال المحافظة من واقعها الصعب. وبدأت بعض المكاتب التنفيذية والخدمية التي كانت تعاني من إشكاليات وصراعات إدارية بالدوران والعمل الفعلي، في ظل وجود قيادة تستشعر روح المسؤولية تجاه ابناء المحافظة، وتجلى فرض هيبة الدولة في خطوة رمزية هامة تمثلت في بدء ترميم وإعادة تأهيل مبنى المحافظة ليكون لائقاً بإدارة شؤون أبين.
وتتويجاً لهذا الحراك المؤسسي، وتأكيداً على نهجه القائم على الشراكة والابتعاد عن المركزية، دعا الدكتور مختار الرباش إلى تشكيل "اللجنة التحضيرية للاعداد والتحضير لتاسيس المجلس التنسيقي التوافقي بمحافظة أبين" للوقوف الى جانب السلطة المحلية ودعم ومساندة جهودها، وتوحيد الصف، ومعالجة النزاعات، وترسيخ السلم الاجتماعي. كما يسعى لتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين وعلى رأسها ملفات المياه، الكهرباء، الصحة، التعليم، النظافة، وتحسين شبكة الطرقات. ومتابعة وتقييم أداء المؤسسات الحكومية لضمان الارتقاء بالخدمات وتحسينها المواطن.
إن ما يميز تجربة الدكتور مختار الرباش ليس فقط قراراته الشجاعة، بل شخصيته التي تجمع بين التواضع والأخلاق العالية، والذي بابه مفتوحاً بشكل دائم لاستقبال المواطنين، واللجان المجتمعية، والوجهاء، وكافة فئات الشعب دون تمييز أو تعقيد، مستمعاً لهمومهم وقضاياهم.
100 يوم من العمل الدؤوب والتصحيح الجذري في ملفات شائكة كالجبايات والخدمات والزراعة، تؤكد أن أبين تسير اليوم في الطريق الصحيح تحت قيادة الدكتور مختار الرباش. والتقليل من هذه الجهود في هذا الظرف الاستثنائي لا يخدم سوى المتربصين بالمحافظة، بينما يتطلب الواقع من الجميع الالتفاف حول هذه القيادة لإكمال مسيرة البناء والتنمية.