آخر تحديث :الأربعاء-24 يونيو 2026-09:46م

إضاءات على مسرح الانقلاب

الأربعاء - 24 يونيو 2026 - الساعة 06:11 م
حيدره محمد


حيدره محمد


مراكز القوى في الشمال أمام الفصائل والمليشيات في الجنوب لا يأسسان ليمن آمن ومستقر،والشمال الذي كان قبل الانقلاب الحوثي لن يعود كما كان،وكذلك الجنوب لن يعود الجنوب الذي كان قبل الانقلاب الحوثي،والحوثيون لن يعودوا كما كانوا قبل انقلابهم.


غير أن الحوثي ليس القوة الوحيدة في الشمال من مجموع القوى التي لا تزال قادرة على استعادة صنعاء وإسقاط الحوثيين،وإن كان المشهد في الجنوب قد يذهب إلى ما هو أبعد من الجنوب القائم،والذي قد نجده تحول إلى أكثر من دويلة وولاية.


وهناك معضلة تاريخية في الجنوب تتلخص في"فراغ القوة"والذي أسس لتيارات وحركات ومكونات سياسية أنتجتها التحالفات الخارجية،وهي التحالفات التي منعت القوى السياسية المنظمة في الجنوب من الوصول وإنتاج نفسها،وهو الأمر الذي أدى إلى غياب القوى السياسية المنظمة في الجنوب.


ولهذا كان البديل التاريخي يتركز في إنتاج المليشيات منذ ما قبل الاستقلال في الجنوب ووصولا إلى اليوم،وإذا ما استثنينا عهد الدولة أو ما يعرف بالجيش الجنوبي،والذي أثبت في الحرب الأهلية في يناير أنه لم يكن أكثر من مليشيا مناطقية وجهوية وهو ما حدث بالفعل عند اندلاع الأحداث.


ولم يكن الشمال بأفضل حال من الجتوب،والجيش في الشمال لم يكن أكثر من وحدات والوية عسكرية بيد مراكز القوى القبلية والعسكرية في كل المراحل والتحولات،ووصولا لتسليم الحوثيين تلك الوحدات والألوية العسكرية بأوامر من الرئيس السابق،وفي خضم مرحلة إنتقالية كان يفترض أن لا صلاحيات تخوله في أن يأمر قادة وضباط تلك الألوية والمعسكرات بتسليم معسكراتهم وألويتهم للحوثيين.


وفور أن تم إسقاط صنعاء وتسليم المعسكرات وبعدها بأشهر قليلة حاصر الحوثيين منزل الرئيس الشرعي،وقتلوا أهله وأقاربه في مشهد بائس من التآمر والتكالب المفضوح صوتآ وصورة،ولكن هذا ما حدث بالفعل،وإن كان ما حدث يقودنا إلى الحقيقة الثابتة في الشمال والجنوب،وهي أن كل من حكموا شمالا وجنوبآ لم يكونوا أمناء على الصالح العام بقدر ما كانوا أمناء على مصالحهم ومجدهم الشخصي.


بيد أن هذه الحقيقة الثابتة في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر لا يمكنها أن تلغي الحقيقة والتي تقول بأن هناك فترات حكم راشدة ومسؤولة وكان بإمكانها أن تؤسس ليمن قوي ومعافى كفترتي حكم الرئيس الحمدي والرئيس هادي والرئيسان سالمين وناصر لولا تكالب الخارج المتغطرس والداخل المريض.


ويكفي أن نعرف أن"اللجنة الخاصة"كانت ترسم الخطوط الرئيسة للنظام في الشمال قبل الوحدة ومنذ استقلاله،وكما وكانت ترسم الخطوط الرئيسة للجنوب بعد الوحدة،وكانت تفعل فعلها حتى الدقيقة التسعين قبل أن تسقط في بيت الجحشي.؟!