في ساحة التغيير وفي حلقات النقاش المختلفة كان من أبرز حجج تجويز الخروج على النظام وقتها هو الاستشهاد بفعل الثائر الشهيد الحسين بن علي رضوان الله عليه وعلى أبيه ، وكان من أبرز نماذج الاستبداد والظلم الباعث للخروج هو نظام الحكم الأموي ، ويتم الاستشهاد على ظلمه وجواز المطالبة بتغييره بفعل مختلف الثورات التي قام بها فضلاء وعلماء من تابعي الصحابة بل ومن الصحابة ..
هكذا قدم بعض قادة الحركة الإسلامية اجتهادهم في الثورة والخروج ضد النظام مستندين لهذا الموروث ، وليست المشكلة في هذا قدر ماهي في التوجه الحالي لبعض قادتها وبعض علمائها ودعاتها عندما تنكروا لما استشهدوا به من موروث ولما اعتبروه رمزية عظيمة ولمن اعتبروه نظاماً استبدادياً ظالماً !!
بات الحسين في نظر البعض اليوم شاب طائش وباحث عن سلطة وليس له أي كرامة أو قدر إن لم يطاله السباب والقدح هو وأبوه ! وبنو أمية مثال عظيم يحتذى ! ومافعلوه من تغيير في الشريعة ومظالم شتى هي قرارات حكيمة نابعة من بصيرة والمظالم هي ضرورات الحفاظ على الدولة ومصالح الناس !
والسبب ببساطة في كل هذا التحول ليس مراجعات علمية قدر ماهو تأثر نفسي بالهزيمة أمام الانقلاب الحوثي والذي بدأ في التجلي وبدأ بعده هذا المسلك منذ منتصف 2017 تقريباً ..
إن وقعة كربلاء من الأحداث المفصلية في تاريخ الأمة والتي قادت لأحداث بعدها وتلاحقت النقمة جرائها في الأمة حتى تشكل انحراف وانقسام لازال يلقي بظلاله على أمة الإسلام ..
وبعيداً عن التحليل التاريخي الموضوعي لتداعيات هذه الكارثة المأساوية فإن ماحصل من خروج للحسين كان اجتهاداً ورأياً له حظه ونصيبه من الصواب وهو فعل كثير من مؤسسي الدول العظام الذي يشاد بهم لو قدر لهم النجاح ، ويكفي الحسين رضي الله عنه أنه عندما بدا له عدم نجاح الخروج عرضهُ على تلك القوة المحاصرة له عدة عروض، منها القدوم على الخليفة يزيد ولكن قدر الله قد مضى وكانت تلك القوة بتعنتها وبطشها خير معبر عن شكل ذلك النظام الحاكم ..
أما تقييم بني أمية وغيرهم فلاشك أن لهم من المحامد والمنجزات الكثير مما يقال ويؤرخ ويُفاخر به أمام الأمم ، وفي نفس الوقت هناك من الانحرافات مالايجب تسويغه وتشريعه ومحاولة الباسه لبوس الشريعة الإسلامية ..
سيبقى الحوثي انقلابي ظلامي سواء احتفل بعاشوراء او لم يحتفل ، وسيظل الحسين رمزاً من رموز أهل السنة والجماعة سواء انتصرنا على الحوثي أو لم ننتصر ، وسيظل الموروث والتاريخ الإسلامي مصدراً مهماً للاستنارة به في طريق بحث الأمة عن سبل النهوض ، ولكن الأهم الا نخضع موروثنا لعبث العواطف وتأثير متغيرات الواقع المتقلب ..
.
.
علي سعيد الأحمدي