يمثل قرار تمديد أعمال المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن مسام للعام التاسع على التوالي محطة استثنائية فارقة في مسيرة البذل الإنساني وصياغة واقع جديد خاضع لمنطق الحياة والاعمار في مواجهة قوى الدمار والموت هذا القرار الذي استقبله الشارع اليمني بارتياح عارم يحمل في طياته دلالات سياسية وإنسانية بالغة الأهمية إذ يؤكد ثبات الموقف الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية في إسناد جارتها وتطهير ترابها من شباك الموت المدفونة التي نثرت عشوائيا لتهدد الحاضر والمستقبل وتصادر حق الأجيال في العيش الآمن.
وعلى مدار ثمانية اعوام مضت ونجحت الفرق الميدانية للمشروع في صياغة ملحمة بطولية تمكنت خلالها من إحباط مخططات الموت الذي زرعه الحوثيين وعزل خطر الألغام عن مئات الآلاف من الأرواح البريئة ولم يكن مسام مجرد مبادرة إغاثية عابرة أو برنامج مؤقت بل مشروع تحول إلى مظلة أمان حقيقية وطوق نجاة متكامل أعاد صياغة ديموغرافيا الحياة في القرى والبلدات النائية والمزارع والممرات الحيوية التي تحولت بفضل هذا الجهد العظيم من حقول للألغام والعبوات المبتكرة إلى مساحات آمنة ونباضة بالنشاط البشري صالحة للاستثمار والتنمية وعودة النازحين إلى ديارهم ومصادر رزقهم بعد سنوات من التشريد والحرمان داخل اليمن.
إن تجديد هذا العقد وتمديد مدة العمل يطبعان قبلة أمل جديدة على جبين الوطن اليمني ويوجهان تهنئة ضمنية وصريحة للشعب اليمني الذي يرى في هذه الخطوة تعزيزا لفرص الاستقرار وتأكيدا على أن دماء أبنائه وحمايتها تأتي في صدارة الاهتمام السعودي وتعكس هذه الرعاية الملكية المستمرة بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الامير محمد بن سلمان حفظهما الله والتزام مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية التزاما أخلاقيا وعروبيا لا يتزعزع بأهمية استكمال تطهير الأرض اليمنية وبناء وتأهيل الكوادر المحلية القادرة على مجابهة هذا التحدي التاريخي الخطير وتفكيك ألغام الحرب وتطهير مساحات شاسعة كانت مصنفة كبؤر عالية الخطورة مما يفتح الباب واسعا أمام تدفق المساعدات وتثبيت دعائم الاقتصاد المحلي عبر استصلاح الأراضي الزراعية وفتح الطرقات التجارية الحيوية.
وفي هذا السياق تتجلى التضحيات الجسيمة لخبراء وميدانيي مشروع مسام السعودي الذين سطروا بدمائهم وعرقهم أسمى قيم الفداء الإنساني وجعلوا من أجسادهم حواجز لحماية المدنيين اليمنيين فهؤلاء الأبطال الذين واجهوا الموت وجها لوجه في تضاريس جغرافية شديدة التعقيد من جبال شاهقة وصحاري قاحلة وأودية سحيقة تعاملوا مع ألغام صنعت وزرعت بأساليب تمويه بالغة الذكاء والدهاء تستهدف الخداع وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية إن هؤلاء الشهداء والجرحى والخبراء المستمرين في الميدان يستحقون اليوم كل الإشادة والاعتزاز لأنهم قدموا للعالم أجمع نموذجا ملحميأ ملهما في العطاء وحماية الإنسانية وتأمين سبل الحياة لغيرهم دون قيد أو شرط متجاوزين كل العقبات التقنية والميدانية.
وبهذه المناسبة الإنسانية الكبيرة يرفع أبناء الشعب اليمني قاطبة بكل فئاته ومكوناته أسمى آيات الشكر والامتنان والعرفان إلى مقام المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعبا إن هذا الدعم السخي المستمر والممتد لعام تاسع يبرهن على عمق الروابط الأخوية المتجذرة ويكرس الدور الريادي للمملكة بوصفها صمام أمان للمنطقة بأسرها ويدا حانية تنتشل الإنسان اليمني نحو آفاق الأمن والسلام والاستقرار معيدين التضرع إلى الله أن يكلل جهود هذا المشروع والقائمين عليه بمزيد من التوفيق والنجاح وأن يمن على اليمن بالسلام المستدام والاستقرار الشامل والازدهار والتنمية المستمرة التي تحفظ كرامة الإنسان وصون مستقبله.