لم يعد العمل السياسي في المرحلة الراهنة ترفاً خطابياً أو اجتراراً لأمجاد الماضي بقدر ما هو قدرة على استقراء المستقبل وتلمس آلام الحاضر.
ومن هذا المنطلق يأتي التحول النوعي في مسار مجلس الحراك الثوري سابقا ليعلن عن ميلاد مجلس المستقبل الجنوبي بقيادة الأستاذ المناضل فادي باعوم، واضعاً بذلك لبنة جديدة في صرح النضال الجنوبي.. تتسم بالواقعية والارتباط الوثيق بقضايا المواطن.
إن تغيير التسمية إلى مجلس المستقبل الجنوبي ليس مجرد إجراء شكلي بل هو إعلان عن تبني رؤية استراتيجية تؤمن بأن القضية الجنوبية لا يمكن أن تزدهر بمعزل عن استقرار الإنسان الجنوبي نفسه.
هذا التوجه يعكس إيماناً عميقاً بقدرة شعب الجنوب على صناعة واقعه بأيدي أبنائه وتجاوز التحديات الراهنة بإرادة صلبة لا تعرف المستحيل، مستندةً إلى إرث نضالي عظيم يمنح القضية اليوم زخماً سياسياً متجدداً على الصعيدين الإقليمي والدولي.
في قلب هذا التحول يبرز الأستاذ المناضل فادي باعوم كنموذج للقائد الذي يدرك أن شرعيته تستمد من بصمته في حياة الناس لا من بريق خطاباته.
لقد أدرك باعوم مبكراً أن المواطن الذي أثقله الأنين والواقع المعيشي الصعب لم يعد بحاجة إلى تنمیق الخطاب الهلامي أو استهلاك الشعارات، بل هو بحاجة إلى من يلامس همومه الاجتماعية ويقدم حلولاً ملموسة في الخدمات والقضايا المعيشية اليومية.
إن فلسفة باعوم السياسية في مجلس المستقبل الجنوبي تقوم على قاعدة ذهبية
حيث وان القائد الحقيقي هو من يصنع بصمة يلمسها المواطن في حياته اليوميةهذا النهج يعيد تعريف العمل السياسي.. محولاً إياه من أروقة السياسة المغلقة إلى ميادين العطاء المباشر وتخفيف معاناة الناس، وهو ما يمثل ذروة المسؤولية الوطنية والأخلاقية.
وبالتالي فالمتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة تفرض تحديث الرؤى وتجديد الأدوات لتواكب هذا الحراك.
وبناء على هذا يعمل المجلس على تحويل الأهداف الوطنية إلى واقع معاش مدركاً أن الشعوب لا تتوقف عند محطة تاريخية معينة بل تواصل مسيرتها النضالية للبناء والتشييد.
ولذلك فإن هذه الخطوات التي يقودها الأستاذ فادي باعوم تبعث برسالة أمل قوية: إن القادم أفضل وأن الإرادة الجنوبية التي واجهت الصعاب في أصعب الظروف، قادرة اليوم على تحويل التضحيات والمكتسبات إلى أساس متين لمستقبل أكثر قوة وصلابة حيث يكون القائد والمكون السياسي في قلب التحدي وفي طليعة المدافعين عن كرامة ومستقبل المواطن.