آخر تحديث :الخميس-20 أغسطس 2026-03:20م

حين تُحارب الكفاءة وتُكافأ المحاصصة

الإثنين - 22 يونيو 2026 - الساعة 09:03 ص
صلاح البندق


ليست المشكلة في قلة الكفاءات، بل في كثرة من يخشون الكفاءة. فالأمم لا تتراجع لأن أبناءها عاجزون، وإنما لأنها تسمح للمحاصصة والمصالح الضيقة أن تتقدم على الكفاءة والاستحقاق.


إن ما يتعرض له الأخ رأفت عميران يثير تساؤلات مشروعة حول معيار التعيين في مؤسسات الدولة. فقد صدر قرار تعيينه مديرًا لضرائب عدن من قبل رئيس الوزراء الأسبق ومحافظ عدن السابق، ومع ذلك بقي القرار معلقًا، بينما صدرت تكليفات لغيره، دون إعلان الأسباب، ودون أن يلتقيه رئيس الوزراء أو وزير المالية، أو حتى يوضحا للرأي العام حقيقة وضعه الإداري.


إن احترام الدولة يبدأ باحترام قراراتها، فإذا كانت القرارات تُعطل بلا مبرر، وتُستبدل بتكليفات تخضع للمحاصصة، فإن الرسالة التي تصل إلى الشباب واضحة وخطيرة: ليست الكفاءة هي الطريق إلى المسؤولية، بل النفوذ والانتماء.


والتاريخ يقدم لنا مثالًا بليغًا؛ فحين كان عمر بن الخطاب يختار ولاته، لم يكن يسأل عن القبيلة ولا عن الولاءات، وإنما كان يسأل: من هو الأقدر على حمل الأمانة؟ ولذلك قامت دولة العدل على مبدأ أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن الأمانة لا تُمنح إلا لمن يستحقها.


أما حين تصبح المحاصصة هي الحاكمة، فإنها لا تظلم شخصًا واحدًا، بل تظلم وطنًا بأكمله. لأن إقصاء كفاءة واحدة يعني فتح الباب أمام عشرات العاجزين، فتتراجع المؤسسات، ويضعف الأداء، ويدفع المواطن وحده ثمن ذلك.


العبرة واضحة: السفينة لا تغرق بسبب الأمواج وحدها، بل عندما يُسلَّم دفتها لمن لا يجيد القيادة، ويُترك الربان الحقيقي واقفًا على الشاطئ.


إن الدفاع عن رأفت عميران ليس دفاعًا عن شخص، وإنما دفاع عن مبدأ. فالدول التي تُكرم الكفاءات تبني مستقبلها، والدول التي تُقصيها تبني أزماتها بيدها.