لن يموت اليمن، و ارضه تنبت سنابل الابطال مثل اللواء سالم قطن. لكنها تموت عندما تنسى تاريخ ابطالها.
فمن يصدق مرور الذكرى السادسة عشر لرحيل قائد السيوف الذهبية مرور الكرام في وطنٍ ادمن على النسيان والازمات. وطنٌ تجاهل ذكرى لاتموت لاحد قادته الكبار الذين خلدتهم مواقفهم قبل أسماؤهم.
رحل قائد معركة السيوف الذهبية وهو في محراب الدفاع عن وطنٍ، باحثا عن خلاصه من مشاريع الظلام، مؤمنًا بأن معركة الحرية والكرامة لا تُخاض بالكلمات وحدها، بل بالتضحية والبذل والفداء.
رحل اللواء سالم قطن مع قافلة من رجالات الوطن الذين كتبوا بدمائهم الطاهرة وثيقة الوفاء للثورة والجمهورية. تلك الوثيقة التي ظلت مطمورة تحت ركام الخوف والمصالح والخذلان. وكأن هناك من تعمد دفنها في التراب خشية أن تنبعث من جديد كزنابق الأرض بعد المطر، فتوقظ ضميرًا وطنيًا ما زال حيًا رغم كل ما أصابه من إنهاك وتغييب.
ذلك الضمير لم يمت، لكنه خضع طويلًا لعمليات تخدير رخيصة صُنعت من الأوهام والشعارات الزائفة، حتى بات الوطن يدور في حلقاتٍ مفرغة من الألم، فيما تظل تضحيات الشهداء والقادة الأوفياء تنادي الأحياء للعودة إلى جوهر القضية التي استشهدوا من أجلها.
ولعل مأساة الوطن لم تكن يوم في سقوط القادة، بل في اعتياد الناس على مشهد الغياب، وتراجع صوت الذاكرة أمام ضجيج المصالح، فأصبحت تضحيات العظماء في عالم النسيان، بدل أن تكون منارات تهدي الأجيال إلى الطريق.
ليس أكثر حزنًا من رحيل القادة، إلا رحيل المعاني التي حملوها معهم. فالقادة الذين يكتبون أسماءهم بالدم لا يغيبون تمامًا، بل يظلون ساكنين في ذاكرة الأرض، كالبذور التي تنتظر مطرها. قد ينجح الزمن في إخفاء آثارهم، قد تنجح المصالح في طمس سيرتهم، لكن الحقيقة تظل قادرة على الإنبات مهما طال عليها الجفاف.
هكذا يرحل الرجال، وتبقى الأسئلة. وتبقى الأوطان تبحث في وجوه الأجيال الجديدة عمن يعيد قراءة الوثائق التي كُتبت بالوفاء، ثم دُفنت خوفًا من أن تستيقظ من جديد.
نحن نؤمن بان دماء الابطال التي حاولت الخيانة دفنها، ستبعث كلما سقط مطر الوعي الوطني عليها من جديد.