بقلم الموجة التربوي والناشط الحقوقي والانساني
أ. صبري سالم أحمد بن شعيب
في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات وتشتد فيه الأزمات، تبرز المواقف النبيلة والمبادرات الأخوية الصادقة كشواهد خالدة على عمق العلاقات وروابط المصير المشترك بين الشعوب. ومن بين هذه المواقف المشرّفة، تقف المملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعبًا إلى جانب الشعب اليمني في مختلف الظروف، مجسدةً أسمى معاني الأخوة العربية والإسلامية والإنسانية.
لقد أثبتت المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله ورعاهما، أن اليمن لم يكن يومًا وحيدًا في مواجهة أزماته وتحدياته، بل ظل حاضرًا في وجدان القيادة السعودية التي سخّرت إمكاناتها وقدراتها لدعم الشعب اليمني في مختلف المجالات الإنسانية والاقتصادية والتنموية والخدمية.
فمنذ اندلاع الأزمة اليمنية، لم تتوقف المملكة عن تقديم الدعم السخي الذي أسهم في تعزيز استقرار الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وكان من أبرز ذلك دعم الميزانية العامة للدولة للمساعدة في صرف الرواتب وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، إلى جانب المنح المتواصلة في مجال المشتقات النفطية التي ساعدت على استمرار تشغيل محطات الكهرباء والمرافق الحيوية. كما جاءت المنحة الأخيرة لدعم قطاع الطاقة بمبلغ 150 مليون دولار لتؤكد استمرار النهج السعودي الداعم لليمن، وهي خطوة مهمة تسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات.
ولا يمكن الحديث عن الدعم السعودي دون الإشارة إلى الدور الإنساني الرائد الذي يقدمه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي بات عنوانًا للعطاء والخير في اليمن، من خلال توزيع السلال الغذائية والمساعدات الإغاثية في مختلف المحافظات دون استثناء، والوصول إلى الفئات الأشد احتياجًا في المدن والأرياف على حد سواء، في صورة تعكس صدق الالتزام الإنساني والأخوي تجاه الشعب اليمني.
كما امتد هذا الدعم إلى القطاع الصحي الذي حظي باهتمام كبير، حيث يمثل مستشفى الأمير محمد بن سلمان نموذجًا حيًا لهذا العطاء المستمر، إذ يقدم خدماته العلاجية والتشخيصية والجراحية بمختلف التخصصات الطبية، ويستقبل المرضى من مختلف محافظات اليمن، فضلًا عن توفير الأدوية والعلاجات مجانًا، الأمر الذي أسهم في إنقاذ حياة آلاف المرضى والتخفيف من معاناتهم في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وفي قطاع التعليم والتنمية البشرية، كان للمملكة حضورٌ فاعل ومؤثر من خلال دعم البرامج التدريبية والتأهيلية للمعلمين والمعلمات، ورعاية المشاريع التعليمية، وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، ودعم دور المسنين والعجزة، بما يعكس رؤية إنسانية متكاملة تستهدف بناء الإنسان وتمكينه ليكون عنصرًا فاعلًا في مجتمعه.
ولم يقتصر الدعم السعودي على الجوانب الإنسانية فقط، بل شمل تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية في الريف والحضر، من شق الطرق وسفلتتها، وإنشاء المشاريع الحيوية، وحفر الآبار الارتوازية في المناطق الأكثر احتياجًا، وتوفير مياه الشرب النظيفة للمجتمعات المحلية، وهي مشاريع تركت أثرًا ملموسًا في حياة المواطنين وأسهمت في تحسين ظروفهم المعيشية وتعزيز فرص التنمية المستدامة.
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، لعبت المملكة العربية السعودية دورًا محوريًا في دعم اليمن في المحافل الدولية والعربية والإسلامية، وسعت بكل إخلاص ومسؤولية إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف اليمنية، والعمل من أجل الوصول إلى حل سياسي دائم وسلام شامل ينهي معاناة اليمنيين كافة ويحفظ أمن اليمن واستقراره ووحدته. كما دعمت الجهود الأممية والمساعي الرامية إلى تنفيذ خارطة الطريق التي تحظى بتأييد إقليمي ودولي واسع، إيمانًا منها بأن السلام هو السبيل الأمثل لمستقبل اليمن وأبنائه.
كما يستحق سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن محمد آل جابر كل التقدير على جهوده المتواصلة ومتابعته الحثيثة لمختلف ملفات الدعم والمشاريع التنموية والإنسانية، وحرصه الدائم على تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وخدمة المصالح المشتركة للشعبين.
وإننا، نيابةً عن أنفسنا وعن أبناء شعبنا اليمني، نتقدم بأسمى آيات الشكر والعرفان والتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وإلى الحكومة السعودية والشعب السعودي الشقيق، على ما يقدمونه من دعم سخي وعطاء لا محدود ومواقف أخوية صادقة تجاه اليمن واليمنيين.
ونخص بالشكر الدعم المالي المقدم للميزانية العامة للدولة بمبلغ 223 مليون ريال سعودي، والذي جاء في توقيت بالغ الأهمية لمواجهة التحديات الاقتصادية الناتجة عن تراجع الإيرادات وتوقف صادرات النفط جراء الاعتداءات المتكررة على المنشآت النفطية، وهو موقف يجسد أصالة المملكة وكرمها ونخوتها وحرصها الدائم على الوقوف إلى جانب أشقائها في الأوقات العصيبة.
كما نثمن احتضان المملكة لآلاف اليمنيين الذين وجدوا فيها وطنًا ثانيًا وفرصًا للعمل والعيش الكريم، في ظل ما توفره القيادة السعودية من رعاية واهتمام وتسهيلات للمغتربين اليمنيين، الذين يبادلون المملكة قيادةً وشعبًا مشاعر المحبة والتقدير والوفاء.
وفي الختام، نسأل الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار، وأن يجزيها خير الجزاء على مواقفها المشرفة ودعمها السياسي والاقتصادي والإنساني والتنموي للشعب اليمني. وستظل هذه المواقف النبيلة محفورة في ذاكرة اليمنيين جيلاً بعد جيل، شاهدةً على عمق الأخوة الصادقة وروابط المحبة والمصير المشترك بين الشعبين الشقيقين.