بعد ستين عاماً من انطلاق الثورة، وبعد عقود طويلة عاش خلالها الوطن مراحل متعددة، كان في بعضها إنجازات، وفي بعضها الآخر خيبات وانقلابات وتقلبات هنا وهناك، عاش اليمن فترة من الزمن دولتين، ثم صار دولة واحدة بعد الوحدة، بغض النظر عن طريقة وكيفية تحقيقها.
لكن الشيء المؤلم أن اليمن ضاع، وضاعت الدولة والنظام، وضاعت كل المنجزات، ودخلت البلاد في حروب وصراعات بين الفينة والأخرى، غير أن الحرب الأخيرة تعد الأطول في تاريخ البلاد منذ ثورتي سبتمبر وأكتوبر، فهي حرب لا حسم عسكرياً فيها ولا حل سياسياً حتى اليوم.
لقد أكلت هذه الحرب الأخضر واليابس، ووصلت النفوس إلى الحناجر، وارتفعت نسبة الفقر والبطالة، وارتفع مستوى الجريمة، وتزايدت حالات الطلاق، وتراجع مستوى التعليم، وفقد المواطن الخدمات الأساسية وحتى الرواتب، ولم يتبقَ للإنسان في هذه الأرض الواسعة والشاسعة ما يعينه على الحياة.
هذه الأرض التي تحتوي في باطنها ثروات كبيرة، وتملك فوق أرضها موارد وإيرادات ضخمة، كان يمكن لكل ذلك، أو حتى جزء منه، أن يسد حاجات اليمنيين ويمنع اليمن من التسول وطلب المساعدات من الخارج.
ولو استقر اليمن، لكان الحال أفضل بكثير، ولذلك يجب أن يرتفع صوت كل الأحرار، وكل القوى والشخصيات والرموز الوطنية، والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، من أجل إيقاف هذه الحرب، والعودة إلى السلام، والدخول في حوار لا يستثني أحداً.
إن هذا الطريق هو الوحيد والكفيل بإنهاء معاناة اليمنيين.
الوكيل حيدرة الجحماء