بقلم: الناشط السياسي وجدي السعدي
من المؤسف والمؤلم في آنٍ معاً أن نشاهد مشاهد تندى لها الجبين، صادرة عن فئة خانها الوفاء ونسيت أصل النعمة.
أولاً: أناس انتشلهم المجلس الانتقالي من العدم، ومنحهم المناصب والأموال، وبفضل قيادة اللواء القائد عيدروس الزبيدي امتلكوا القصور والفلل والأراضي... ثم إذا بهم اليوم يقمعون أنصار المجلس ويمزقون صوره أمام الملأ. أي جحود هذا؟
وأي نكران للجميل؟
إنها خيانة للمواقف قبل أن تكون إساءة للأشخاص.
ثانياً: وأشد إيلاماً، أن نشاهد من ارتوت عروقهم وترعرعت لحوم أكتافهم من خير المملكة العربية السعودية، يقومون بدوس صور خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين بأحذيتهم. هذا الفعل لا يسيء للسعودية التي احتضنت الجميع، بل يفضح قبح فاعله ودناءة من حرّكه.
إنني أحمل المسؤولية الكاملة عما جرى من إهانة متعمدة للرموز السياسية في المملكة العربية السعودية وفي الجنوب، إلى العسكر الذين نفذوا، ومن أمرهم وأصدر لهم التوجيهات. فالجنود أدوات، ومن خطط ورسم وأصدر الأمر هو من يستحق المحاسبة.
هذه ليست تصرفات عفوية، بل فعل مدبّر يراد منه تشويه صورة الجنوب وتخريب العلاقة التاريخية مع الأشقاء.
وفي المقابل، لابد أن نقف إجلالاً وتقديراً لمواقف المملكة العربية السعودية الشقيقة، قيادةً وحكومةً وشعباً. فقد كانت السعودية السند الحقي للجنوب واليمن في أحلك الظروف، شريكاً في الدفاع عن الشرعية، وداعماً للتنمية والإعمار، وعوناً في المجالات الإنسانية والصحية والتعليمية والخدمية.
لم تبخل المملكة بمال ولا بجهد، ولم تتأخر عن نداء الجنوبيين، وظلت على الدوام رمزاً للعروبة الأصيلة والمواقف الثابتة.
إن العلاقة بين الجنوب والمملكة أكبر من تصرفات طائشة، وأعمق من مشهد مسيء أراده البعض. إنها علاقة مصير مشترك، وجوار ثابت، وتاريخ لا يمكن لأصوات النشاز أن تمسحه.
الخلاصة: من خان العهد وخان النعمة، سيسقط من ذاكرة التاريخ. ومن أساء للرموز، فليعلم أن الإساءة لن تطال قامات الجبال، بل ستعود لتسحق صاحبها.
والجنوب الذي يعرف الوفاء، لن يسمح بأن تُشوّه صورته، ولن يرضى بأن تُقطع يد العون التي امتدت له.
فليحذر من يلعب بالنار، وليعلم أن الحساب قادم، وأن الجنوب أكبر من المرتزقة، والمملكة أكبر من الإساءات.