من الصعب اختزال الدور السعودي تجاه اليمن في كلمات أو مقالات، فالمملكة العربية السعودية كانت وما زالت السند الأكبر للشعب اليمني في مختلف الظروف والمراحل التاريخية، وقد سجلت حضوراً استثنائياً في دعم اليمن سياسياً واقتصادياً وإنسانياً وتنموياً وعسكرياً.
فعلى مدى عقود طويلة، وقفت المملكة إلى جانب اليمن وشعبه في أحلك الظروف، وقد تجلّت هذه المواقف بصورة أكثر وضوحاً منذ اندلاع الأزمة اليمنية، حيث فتحت أبوابها للأشقاء اليمنيين، واستقبلت آلاف الأسر النازحة، وقدّمت لهم التسهيلات التي مكّنتهم من العيش الكريم والاستقرار داخل أراضيها.
ولم يقتصر الدعم السعودي على الجانب الإنساني فحسب، بل شمل إجراءات استثنائية لخدمة اليمنيين، تمثلت في تسهيل الإقامات، وتمديد الزيارات العائلية بصورة مستمرة، وإتاحة فرص التعليم في المدارس الحكومية، فضلاً عن توفير بيئة آمنة استوعبت مئات الآلاف من اليمنيين الذين وجدوا في المملكة وطناً ثانياً وملاذاً آمناً.
وعلى الصعيد التنموي والاقتصادي، كانت المملكة حاضرة بقوة من خلال مشاريعها وبرامجها المتعددة، حيث ساهمت في دعم الخدمات الأساسية، وتمويل مشاريع البنية التحتية، ودعم قطاع الطاقة والمشتقات النفطية، والإسهام في استقرار العمل المؤسسي والخدمي في اليمن. كما مثّل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية نموذجاً عالمياً في حجم المساعدات والمشاريع التي وصلت إلى مختلف المحافظات اليمنية دون استثناء.
كما أن بصمات المملكة لا تزال شاهدة في القطاع الصحي، ويُعد مستشفى محمد بن سلمان في عدن أحد أبرز النماذج التي تعكس حجم الاهتمام السعودي بالإنسان اليمني وحقه في الحصول على الرعاية الصحية والخدمات الطبية المتقدمة.
وفي الجانب السياسي والأمني، لعبت المملكة دوراً محورياً في دعم الشرعية اليمنية ورعاية الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، كما احتضنت العديد من الحوارات الوطنية وسعت إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف القوى والمكونات اليمنية، إيماناً منها بأن استقرار اليمن يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها.
لقد شكّلت عملية عاصفة الحزم نقطة تحول مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، حيث جاءت استجابة لنداء الشرعية اليمنية، وأسهمت في وقف التمدد الانقلابي للمليشيات الحوثية، ودعمت جهود استعادة مؤسسات الدولة والحفاظ على أمن اليمن واستقراره.
إن ما قدمته المملكة العربية السعودية لليمن يتجاوز حدود الدعم التقليدي، فهو موقف أخوي وإنساني راسخ، يجسد عمق العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين، ويؤكد أن المملكة كانت وستظل شريكاً أساسياً في دعم اليمن .
كل الشكر والتقدير والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله ، وللقيادة السعودية الرشيدة، ووزارة الدفاع، وقيادة القوات المشتركة، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وسفير المملكة لدى اليمن، ولكل من أسهم في دعم اليمن وشعبه في مختلف المجالات.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وجزاها خير الجزاء على مواقفها الأخوية والإنسانية النبيلة.