آخر تحديث :السبت-20 يونيو 2026-09:14م

سنوات الدمار

السبت - 20 يونيو 2026 - الساعة 04:28 م
محمد الجعمي


عقد من الزمن ولّى يجرّ خطاه

مثقلاً بالحزن والفقد، وبالغلّ والحقد والكراهية

عشر سنين من الأسى والظلم

والقتل والحِرابة


دماء سُفكت وأرواح أُزهقت

وما زال البعض يصرّ على تجمهر الناس واحتشادهم في الساحات للعودة إلى الحكم

وكأن الجماهير التي تُجمع للتظاهر لا تعي ولا تتعلم من دروس المراحل المريرة التي مررنا بها جميعاً


والسؤال: إلى متى سيستمر هذا العبث بأمن البلاد والعباد، وكأن السلام مُحرّم على هذه المدينة المُنهكة وهذا الوطن التعيس؟


قالت إحدى الثائرات في العام الماضي تقريباً إنها: "أخرجت اليمن من عُنق الزجاجة"

يا رباه! أبعد كل هذه الحروب العبثية الكارثية التي لم تسلم منها مدينة ولا قرية ولا شارع ، ما زالت نفس الخطابات ونفس الشعارات تُردّد

في ذكرى سنين الفوضى.

والتي كانت نتيجة حتمية للمطالبة بإسقاط النظام لتنتشر الفوضى

ويعم الخراب والدمار

ويمتد إلى الكثير من البلاد العربية

فبدلا من انبعاث عصر النهضة والحرية والكرامة

عصفت رياح التغيير

بالأخلاق والقيم النبيلة، فطالت يد الخراب التعليم والصحة والسكينة وحلت الرذيلة

والبلطجة والتفاهة

محل الفضيلة والنبل والمدنية

الم يقل نبي الهدى ﷺ :

"إِنَّمَا بُعِثْتُ لأتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَق"(حديث ).


لو قُدّر للبيوت التي تئنّ جدرانها من وجع الفقد أن تتكلم عن دموع الأمهات والآباء والأخوات ممن فقدوا أحبتهم نتيجة هذه الشعارات المقيتة عن العدل والمساواة، وهي في حقيقتها حزبية مناطقية طائفية منتنة...


ذكر لي صديق حضرمي قبل عامين، وهو من مواليد عدن، لديه محل لبيع الملابس وأدوات التجميل وكان يتحدث بمرارة عمّا لاقاه من البلاطجة ومن جهات أمنية تطلب منه دفع إتاوات خيالية بلا خوف من الله وبالقوّة، فلم يستطع العيش وقد سرقت عصابات الفساد قوت أولاده وهامش الربح الذي كان يُغطّي إيجار المحل ومصروف البيت والأولاد، فقام بعرض بيته للإيجار وغادر عدن مع عائلته إلى المُكلا.


تذكرت "بائع الفجل والمجلس البلدي" لبيرم التونسي ، ولان"الشجى يبعث الشجى" كما تقول العرب، فكتبت للتو:

مَا كَانَ يَخْطُرُ فِي بَالِي وَلَا خَلَدِي

مَا يَجْرِي الْيَوْمَ فِي أَرْضِي وَفِي بَلَدِي


مَلَامِحُ الْحُزْنِ فِي الْحَارَاتِ بَادِيَةٌ

وَالنَّاسُ مَثْقَلَةٌ بِالْغِلِّ وَالْحَسَدِ


"يَا بَيْرَمُ" الْخَوْفُ يَمْشِي فِي شَوَارِعِنَا

وَنَحْنُ نَجْلُو الْأَسَى بِالصَّبْرِ وَالْجَلَدِ


"يَا بَائِعَ الْفَجْلِ بِالْمِلِّيمِ وَاحِدَةْ

كَمْ لِلْعِيَالِ وَكَمْ لِلْمَجْلِسِ الْبَلَدِي"