آخر تحديث :السبت-20 يونيو 2026-09:14م

الموت رغماً عنهم

السبت - 20 يونيو 2026 - الساعة 09:23 ص
سمير عطا الله


في وقت متأخر جداً من حرب أوكرانيا تحدث الرئيس دونالد ترمب عن أنها تكبد 25 ألف قتيل في الشهر... وفي وقت متأخر آخر، قال إن ما يمكن إحرازه دون قتلى... فلماذا القتل، ونسي أن يضيف؛ ولماذا التدمير وهدر المليارات وتشريد الملايين؟!

أما في الجانب الإيراني فلم يأتِ أحد على ذكر القتل والخراب وعذاب الذل والهوان، لأن الشكوى خيانة، والموت شهادة. وفي كل الحالات الناس شيء لا قيمة له. علمتنا غزة منذ بداية هذا الجحيم أن موقف العدو من الشعب وموقف الوطن يكاد يكون واحداً في برودته. وبمجرد أن تفصل بين الشهيد والقتيل نكون قد تحررنا من عقدة الذنب ومرارة الهزيمة. لذلك، كان هناك فريقان متلازمان؛ الوحش الذي لا يعرف سبيلاً آخر، والبطل الذي لا يكفّ عن مطالبته بمزيد، وإعادة التدمير والترميد.

ليس في هذه الحرب وحدها، الناس هم الضحايا. الناس هم الضحايا في كل الحروب. ولا تتم الهدنات وتنعقد الاحتفالات وتوقع الاتفاقات إلا بعد اندماج التراب بالتراب. لا ذكر للناس في الحروب المقدسة، ولا اعتبار. إحصاءات فقط. يؤتى على ذكرهم كأرقام دخلت دائرة المحفوظات. ويصار إلى إبلاغ الأهل. بمواعيد اللجوء والإيواء وتسديد التكاليف.

وتقرأ في المناسبة قصائد المعري... وما أديم الأرض إلا من هذه الأجساد. أو تبحث عمَّن هو أكثر كآبة وشدة منه. الحطيئة مثلاً عندما لم يعثر على ما يطعم أولاده. واحداً بعد آخر. وهل كانوا 3 أم 4. والله ما عدت أذكر! يشغلنا الآن عدد ضحايا لبنان في الحرب الراهنة؛ 10 آلاف ضحية، و10 آلاف مصاب في 4 أشهر. والعدّ مستمر.