آخر تحديث :الثلاثاء-18 أغسطس 2026-03:03م

نظام الطيبات وأثره على السوق اليمنية

الجمعة - 19 يونيو 2026 - الساعة 10:48 م
رائد الفضلي


بقلم: رائد الفضلي

لم يكن كثيرون يتوقعون أن تتحول أفكار ودراسات الدكتور ضياء العوضي إلى ظاهرة اجتماعية تتجاوز حدود الطب والتغذية، لتصل آثارها إلى الأسواق وحركة البيع والشراء في عدد من البلدان العربية، ومنها اليمن.

فخلال السنوات الأخيرة، انتشر ما يعرف بـ"نظام الطيبات" انتشارًا واسعًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح حديث الناس في المجالس والمنتديات، بين مؤيد يرى فيه أسلوبًا صحيًا للحياة، ومعارض يعتبره اجتهادًا قابلًا للأخذ والرد.

ومهما اختلفت الآراء حول هذا النظام، فإن اللافت للنظر هو حجم التأثير الذي أحدثه في سلوك المستهلكين، حيث عزف كثيرون عن شراء بعض المنتجات الغذائية التي حذر منها النظام أو دعا إلى التقليل منها، الأمر الذي انعكس على حجم الطلب في الأسواق.

وفي اليمن، حيث يعاني المواطن أصلًا من أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع مستمر في الأسعار، وجد البعض في هذا التحول فرصة لتراجع أسعار بعض السلع التي كانت قد وصلت إلى مستويات قياسية. فمنتجات مثل البيض والدواجن والبقوليات شهدت انخفاضًا ملحوظًا في بعض المناطق مقارنة بما كانت عليه في السابق، نتيجة تراجع الإقبال عليها أو انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين.

فطبق البيض الذي كان يباع في بعض الفترات بنحو سبعة آلاف ريال يمني، بات اليوم يباع بأقل من ذلك بكثير، في مشهد يعكس قانون العرض والطلب الذي يحكم الأسواق قبل أي شيء آخر.

ويبقى السؤال المطروح: هل أسهم انتشار نظام الطيبات في دفع التجار إلى إعادة النظر في هوامش أرباحهم وأسعارهم، أم أن الأمر مرتبط بعوامل اقتصادية أخرى تتعلق بحركة السوق والقدرة الشرائية للمواطن؟

قد لا تكون الإجابة محسومة، لكن المؤكد أن أي فكرة قادرة على تغيير سلوك المستهلكين ستترك أثرها على الأسواق، سلبًا أو إيجابًا. وبين مؤيد ومعارض لنظام الطيبات، تبقى مصلحة المواطن وصحته وقدرته على توفير احتياجاته الأساسية هي المعيار الأهم الذي ينبغي أن تُقاس به النتائج.

لقد أثبتت التجارب أن المستهلك حين يغيّر عاداته الشرائية، فإنه يمتلك قوة مؤثرة قد تفوق أحيانًا قوة القرارات الاقتصادية نفسها، وهو ما يجعل من هذه الظاهرة جديرة بالدراسة والمتابعة لفهم آثارها الصحية والاجتماعية والاقتصادية على المجتمعات العربية، ومنها المجتمع اليمني.