آخر تحديث :السبت-20 يونيو 2026-09:14م

بطولة الفقيدين بين فوضى القرارات وتوالي الانسحابات

الجمعة - 19 يونيو 2026 - الساعة 06:13 م
صلاح سالم القميشي


تعيش بطولة الفقيدين التي ينظمها ملتقى هدى الرياضي حالة من الاضطراب والفوضى الإدارية انعكست بشكل واضح على سير المنافسات وأفقدت البطولة الكثير من قيمتها الرياضية والمعنوية. ويأتي ذلك في ظل استمرار حالة التمرد التي انتهجها ملتقى هدى بعيداً عن المظلة الشرعية المتمثلة في نادي المجد وهو ما ساهم في غياب المرجعية القادرة على ضبط الأمور وإدارة المواقف بصورة مسؤولة.

وكانت أولى المؤشرات الخطيرة لما وصلت إليه البطولة انسحاب فريق القادسية الذي جاء بعد رفض اللجنة المنظمة طلبه بتأجيل مباراته بسبب حالة وفاة لدى أخوالهم وأقاربهم آل النقبان. ورغم أن الموقف كان إنسانياً بالدرجة الأولى فإن اللجنة رفضت الطلب بصورة مباشرة بحجة اعتراض الفريق الآخر على التأجيل لتتنازل بذلك عن حقها في اتخاذ القرار وتفقد استقلاليتها لتصبح لجنة منزوعة القرار والإرادة وعاجزة عن تغليب القيم الإنسانية على حساب الضغوط التي تمارس عليها.

ولم يتوقف الأمر عند انسحاب القادسية بل جاء اعتذار فريق الوحدة عن الحضور لمباراته أمام النجوم ليؤكد أن الأزمة التي تعيشها البطولة أعمق من مجرد انسحاب فريق أو غياب آخر بل هي نتيجة طبيعية لسوء الإدارة وغياب الحكمة وعدم القدرة على التعامل مع الأحداث بما يحفظ استقرار البطولة وهيبتها.

فاللجان التي تتخلى عن مسؤولياتها وتربط قراراتها برغبات الفرق الأخرى لا يمكن أن تفرض احترامها أو تحافظ على نجاح مسابقاتها لأن الإدارة الناجحة تقوم على قوة القرار والعدل والقدرة على احتواء المواقف لا على الخضوع للضغوط والتردد في اتخاذ ما تقتضيه المصلحة العامة.

وفي الوقت الذي رفعت فيه البطولة شعار الوفاء للفقيدين فإن الوقائع أثبتت أن الوفاء الحقيقي لا يكون بالأسماء والشعارات بل بالمواقف الإنسانية والقرارات العادلة التي تحفظ مكانة الجميع وتراعي الظروف الاستثنائية. وسيبقى ما حدث شاهداً على أن سوء الإدارة وضعف القرار كانا السبب الأبرز في وصول البطولة إلى هذا المشهد المؤسف الذي أضر بسمعتها وأفقدها الكثير من بريقها