آخر تحديث :الثلاثاء-30 يونيو 2026-10:24م

بين الأخطاء وغياب المكر.. هل خسر المجلس الانتقالي معركته السياسية؟

الخميس - 18 يونيو 2026 - الساعة 12:15 م
عبدالعزيز شوبه


إن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن يملك الدهاء السياسي الكافي الذي كان كفيلاً بأن يرواغ به خصومه ويتجاوز به المصيبة التي حلت عليه ، كان يفتقد لسياسة " فن المكر" و"اللعب على رؤوس الثعابين" ، كان أكثر شفافية مع خصومه وبنفس الوقت كان كاشفاً لأوراقة السياسية التي استخدموها ضده ووصلته إلى طريق سياسي مسدود.


كانت هناك أخطاء سياسية كارثية في إطار المجلس الانتقالي الجنوبي العربي تمثلت في ضعف الخطاب السياسي الذي لم يتبنى شرعنة الحكم والسيطرة على الأرض والموارد والثروات، بل اكتفى بخطابات وشعارات لم تجلب له وطنًا وتبنى مسار الدبلوماسية بشكل مفرط ولعب دور الضعيف الذي لا ينتزع حقه انتزاعًا، لا يفقه أن العالم اليوم لا يعترف إلا بلغة القوة المفرطة لا لغة السلام المزعومة في قاموس الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.


إن هذه الأخطاء السياسية التي تراكمت خلال عشر سنوات دون معالجتها أو تصحيح مسارها هي التي هدمت كل الانجازات التي عملها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي في ظرف أشهر ، لم يتبقَ للمجلس الانتقالي سوى "الحاضنة الشعبية" يستخدمها كورقة ضغط على القوى المعادية كلما أحس بالخطر !!


ملاحظة : حتى المصطلحات السياسية التي يستخدمها الساسة الجنوبيين والعامة خاطئة مثل: "مشروع الانفصال" "نشتي ننفصل" لماذا هل كنا في دولة موحدة حتى ننفصل؟


لم ينتبهوا لهذه الأخطاء إلا مؤخراً، وزاد في تبيينه الأخ الأستاذ عبدالرحمن سعيد فارع عندما زارنا كضيف محاضر في الندوة السياسية بمقر نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين في التواهي بعدن


قال فيها: أن قول كلمة الانفصال مصطلح خاطئ.. قول: مشروع فك الارتباط هذا هو المصطلح الصحيح أنتم كنتم دولة مستقلة ذات سيادة ولستم جزءًا من هذه الدولة لكي تعلنوا الانفصال عنها !!


ختاماً..

يؤسفنا كجنوبيين الوضع الذي وصلت إليه القضية الجنوبية والعودة بها إلى مربع الصفر، كما يؤسفنا ما يمر به المجلس الانتقالي الجنوبي ، المكون السياسي الوحيد للقضية الجنوبية ،من ظروف صعبة للغاية ومستفحلة تراجع على أثرها نشاطه على الأرض ، أصبح ليس باستطاعته حماية مقراته من شبح الإغلاق ، كما أنه ذاق طعم الخذلان من المقربين، خذلوه ممن عاشوا على ظهره وأكلوا من فضله ، بقي الشعب معه واقفاً وإلى جانبه

متأملاً عودته بقوة ،بوعي سياسي عالٍ .. بأكثر دهاءً ، بحلة جديدة قائمة على احتواء الكفاءات الوطنية بعيداً عن المناطقية أو لغة التوريث.. وأنا أحدهم..