آخر تحديث :الأربعاء-24 يونيو 2026-11:29م

آل بالليل... حين تنطفئ نار الذئاب لماذا ضاع التكاتف بين فرسان الليالي المظلمة؟

الأربعاء - 17 يونيو 2026 - الساعة 03:29 م
عبدالرحيم المحوري


آل بالليل... اسم لا يحتاج شرحاً مستفيضاً. هم "أهل الليل" الذي يبتلع كل شيء فيخفيه، ويذهب ببريقه ونوره ويحجبه عن الآخرين. هم الليالي المظلمة المخيفة، هم الذئاب التي لا تصيد إلا في العتمة، رجال البأس والقوة والجمع والصلابة. كانت قبائلهم الأشد بأساً، والأقوى جمعاً، والأصلب عوداً. إذا انتفض واحد انتفض الكل، وإذا نزلت نازلة بأحدهم هبوا كرجل واحد.*


*لكن ماذا حدث اليوم لتلك الذئاب؟*


*دخل بينهم الحسد، فأكل من لحمهم كما تأكل النار الحطب. تحاسدت القبائل فيما بينها، وكلٌ ترك أخيه يواجه مصيره منفرداً، ليصبح هو منفرداً بعيداً بعدها. كلٌ يرى أنه الأفضل دون الآخرين، وكلٌ يريد سقوط أخيه ليتعلى صهوة الجواد وحده. فضاع الجمع، وضاع التكاتف، وضاعت الهيبة التي كان يرتجف لها الخصوم.*


*والنتيجة: أصبح العدوان والتعدي على أبناء هذه القبائل دون رادع، بل يشارك بعض أبناء آل بالليل ضد إخوتهم لكسر شوكتهم وإذلال أنفتهم. بالأمس القريب هُوجم شباب صغار جرحى حرب من آل المحوري، خرجوا يطالبون برواتبهم المتوقفة، مطلب حق لا يختلف عليه اثنان. فهجم عليهم الأمن والحزام دون رحمة، واستهدفوهم دون غيرهم في عمل مكشوف أرادوا منه إشعال فتنة بين قبائل آل بالليل خاصة وال فضل عامة.*


*ثم اتهموا الشباب زوراً أنهم "قتلة" أمام أنظار إخوتهم آل بالليل، الذين كان منهم شباب مشاركون في تلك الحملات. ليصبح المقتول باللي، والمتهم زوراً بالقتل باللي، والحاكم والشاهد والجلاد كلها أجهزة واحدة. لا صوت لآل بالليل الموحد ضد هذا الإجرام المليشاوي الذي تقوده عصابات باسم الدولة، جاءت بهدف الانتقام من قبائل أبين الأبية التي لم يكسرها الأعداء، فحاولوا كسرها باسم الدولة وبث الفتن بينها وبين إخوانها. وكما يقال: "اضرب العصا بأختها تنجو"... وها نحن اليوم نشاهد الاعتداء الآخر على اعلامي من آل حنش من نفس تلك العصابات التي وجدت إلا للبطش بهذه القبائل الأبينية، وخاصة آل بالليل العتية التي يعرفونها جيداً ويعرفون تاريخها.*


*كل يوم عدوان، وكل يوم اعتداء ضد شبابها، ومع ذلك يخيم الصمت على الكل وكأن الأمر لا يعنيهم.*


*لماذا ضاع التكاتف بين قبائل آل بالليل؟ هذا سؤال يحتاج إلى سؤال وسؤال. نرى الآخرين ينتفضون وينفجرون غضباً نصرة لإخوانهم، إلا آل بالليل. مع أن الاسم كبير لغة وقولاً وفعلاً، برجاله الذين كانوا رجالاً في كل المراحل، إلا في هذا الزمن الأغبر الذي ضاع فيه الجمع وظهر فيه التحاسد والبغضاء.*


*آل بالليل اليوم لم تكن آل بالليل الامس. كلا وألف كلا،.فقد فقدت الثريا بريقها وسموها، وأصبحت دون ضياء، إلا من نور باهت لا يمكن به تحديدها إلا لعرافها فقط.*


*يا أبناء آل بالليل... إن الذئب إذا انفرد عن قطيعه افترسته الكلاب. وإن النار إذا تفرقت جمراتها ماتت واحدة تلو الأخرى. تاريخكم لا يُكتب بالحسد، ومجدكم لا يُبنى على أنقاض إخوتكم. فإما أن تعودوا يداً واحدة كلياليكم المظلمة التي تخيف الأعداء، وإما أن يبقى الكل ينتظر دوره في الذبح، واحداً بعد الآخر.*


*أفيقوا قبل أن يصبح الاسم حكاية تُروى عن ماضٍ ولى... لا حاضر يُهاب.*


_*فالليل الذي لا يجمع أبناءه، يصبح ظلاماً يبتلعهم جميعاً.*_