في حديث جبريل عليه السلام الذي سأل فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك "
الإحسان معناه الإتقان وهو أعلى مراتب الدين كما قال صاحب سلم الوصول :
المرتبة الثالثة الإحسان * وتلك أعلاها لدى الرحمن
وهي رسوخ القلب في العرفان * حتى يكون الغبب كالعيان
فالإحسان حالة كمال واتقان سواء في العبادة الخاصة أو أي عمل يقوم به الإنسان أو وظيفة أو منصب يتولاه
المتقنون في أي ناحية من نواحي الحياة سعداء ويسعدون غيرهم ولو بنى المتقن جدارا ورأيت أثر الإتقان عليه لسرك ما رأيته منه وشكرته على حسن اتقانه ولو لم تعرفه فكيف بالطبيب والمعلم وكيف بالمفكر والمهندس والكاتب والخطيب والمدير والحقوقي والقائد العسكري فكيف بكل هؤلاء إذا رأيت من أحدهم الإحسان في عمله !
يعترض من يريد الإحسان في عبادته والإتقان في عمله ما يثبط همته قد يكون من الشيطان أو من أعوانه فيقال له المتقنون نادرون ويشار إليه من قبلهم بالنظر إلى القمة حتى يرى هول المسافة فيصيبه اليأس وللإجابة عن ذلك نقول إن هناك خطأ في التفكير بهذه الطريقة أولا فما كان ينبغي أن تنظر إلى القمة ولكن انظر إلى الطريق التي توصل إليها وما ينبغي أن تكون عدتك هي فتور الهمة واليأس وإنما ينبغي أن تكون علو المهة والسير من بداية الطريق وما جاءت نصوص الشريعة لنفكر فيها هذا التفكير السلبي فإن لم تكن فوق القمة فإنك تقف في الطريق الموصل إليها فما عليك إلا السير
ولأهمية الإتقان نبه علماؤنا الأوائل على قيمة الإتقان في دقيق الأمور وجليلها وقليلها وكثيرها معتبرين الإنقان هو الأهم ويجب التركيز عليه
يقول ابن الوردي في لاميته :
قيمة الإنسان ما يتقنه * أكثر الإنسان منه أو أقل
ويقول الآخر :
وقدر كل امرء ما كان يتقنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء
ويتسبب الخلط والعشوائية وعدم الإتقان في حالة من الشك والارتباك وانعدام الثقة وفتور في التواصل أو انقطاعه مع أي طرف أو جهة تعتاد التعامل به فيخسر العشوائيون أرباحهم وعملاءهم لإضاعة رأس مالهم وهو العمل الجيد المتقن بينما يربح المتقنون على إتقانهم المال والعملاء ودوام التواصل لأن الإتقان جعلهم محل تقة كثير من الناس
وهذه إحدى القصص الطريفة التي تتصل بموضوعنا وتبين أثر التخليط وفقد الثقة بمن يصدر عنه عن إبراهيم النظام المعتزلي أنه سأل رجلا هل تعرف فلانا المجوسي ؟ قال نعم ذاك الذي يحلق وسط رأسه كاليهود فقال له إبراهيم : لا مجوسيا عرفت ولا يهوديا وصفت قالوا لأن من كان يحلق وسط رأسه هم النصارى
فالقصة تشرح ما مر معنا إحابة مركبة لم يصح منها شيء وانعدام ثقة من قبل السائل وضعف الاعتماد على الشخص المكلف بالمهمة وقطع التواصل معه
وفي الختام الإتقان ليس أمرا سهلا ولكنه مهم ومفيد من أجل الوصول إلى النجاح وتحقيق الأهداف التي نطمح أن نصل إليها وعندما لا نبلغه فيجب أن تكون في محاولة مستمرة ونسدد ونقارب حتى لا تكون الفجوة كبيرة بين أعمالنا وجهودنا وبين الوصول إلى تحقيق أهدافنا وغاياتنا
محمد العاقل