آخر تحديث :الجمعة-21 أغسطس 2026-08:45م

هل تفتح الرياض بوابة الأمل؟ زيارة الميسري إلى المملكة تضع اليمن على أعتاب مرحلة جديدة

الأربعاء - 17 يونيو 2026 - الساعة 12:24 ص
علي هادي الأصحري


قبل يومين فقط حط المهندس أحمد الميسري رحاله في عاصمة القرار العربي الرياض. زيارة لم تكن عابرة في توقيتها ولا عادية في دلالاتها. زيارة جاءت واليمن يقف على مفترق طرق بين ألم سنوات الحرب وآمال السلام القادم.


*لماذا هذه الزيارة مختلفة؟*

1- التوقيت الحساس تأتي الزيارة في ظل حراك إقليمي ودولي متسارع لإنهاء الأزمة اليمنية. كل عواصم القرار تتحدث عن فرصة سلام حقيقية. والميسري كأحد أبرز الوجوه الجنوبية وصاحب الحضور السياسي الوازن وجوده في الرياض الآن ليس صدفة.


2- الوزن السياسي للرجل أحمد الميسري ليس مجرد وزير سابق. هو رقم صعب في المعادلة اليمنية. صوته مسموع في الجنوب وعلاقاته ممتدة من عدن إلى صنعاء ومن الرياض إلى أبوظبي. حين يتحرك رجل بهذا الثقل فالسياسة كلها تنصت.


3- الرسائل الضمنية المملكة العربية السعودية وهي تقود جهود الحل، تفتح أبوابها لكل الأطياف المؤمنة بيمن اتحادي مستقر. استقبال الميسري هو رسالة أن لا إقصاء وأن المرحلة القادمة تتطلب تضافر كل الجهود المخلصة بعيداً عن حسابات الماضي الضيقة.


*ماذا يحمل الميسري في حقيبته؟*

بحسب مصادر سياسية مطلعة الزيارة تبحث ثلاثة ملفات مصيرية


ملف توحيد الصف رأب الصدع بين المكونات المناهضة للمشروع الحوثي والدفع باتجاه رؤية وطنية جامعة تتجاوز الخلافات البينية. اليمن الممزق لا يقوى على مواجهة التحديات.


الملف الاقتصادي نقاش جاد حول دعم البنك المركزي وانتظام صرف المرتبات وإطلاق مشاريع إعمار عاجلة في المحافظات المحررة. فالمواطن اليمني الذي أرهقته الحرب لم يعد يحتمل وعوداً دون أفعال.


ملف السلام وضع النقاط على الحروف في خارطة الطريق. التأكيد على أن أي سلام لا يضمن استعادة الدولة وسيادتها على كامل ترابها وسلاحها بيد مؤسساتها الشرعية هو سلام منقوص لا يلبي تطلعات الشعب.


*هل نحن أمام بشائر خير؟*

التفاؤل الحذر هو سيد الموقف. الشعب اليمني لدغ من جحر المبادرات و المشاورات مرات. لكن المؤشرات اليوم تقول إن الرياض جادة في طي صفحة الحرب وإن القوى اليمنية بدأت تدرك أن الرهان على البندقية خاسر والرهان على الحوار هو الرابح.


زيارة الميسري قد تكون الحجر الذي يحرك المياه الراكدة. قد تكون الجسر الذي يعيد الثقة بين الفرقاء. وقد تكون البداية الحقيقية لمرحلة اليمن أولاً لا الحزب أولاً ولا المنطقة أولاً.


الشعب اليمني من المهرة إلى صعدة مل الانتظار. يريد كهرباء لا تنطفئ راتباً لا يتأخر وطناً لا يتفكك ومستقبلاً لا تسرقه البنادق.


*الكرة الآن في ملعب السياسيين*.

والمهندس أحمد الميسري في الرياض يحمل همّ شعب بأكمله. فهل تتحول هذه الزيارة إلى تاريخ يُكتب أم تضاف إلى أرشيف اللقاءات التي مرّت دون أثر؟


الأيام القادمة كفيلة بالإجابة. لكن الأكيد أن اليمن يستحق الفرصة ويستحق السلام ويستحق أن يرى أبناؤه بشائر الخير واقعاً لا أمنية.

حفظ الله اليمن وأهله ووفق كل مخلص يسعى لرفعته.