آخر تحديث :الإثنين-15 يونيو 2026-09:17م

مكافحة الغربان بين الخطأ والصواب

الإثنين - 15 يونيو 2026 - الساعة 07:07 م
عبدالله جازع الفطحاني


​تشهد مدينة عدن هذه الأيام تحركات واسعة ضمن حملة لمكافحة الغربان التي تزايدت أعدادها بشكل لافت. وأمام هذا المشهد، ينقسم الشارع العدني بين مؤيد يرى في الحملة ضرورة للتخلص من الإزعاج والفوضى، ومعارض يخشى من اختلال التوازن البيئي في المدينة. فما هو الخيط الفاصل بين الخطأ والصواب في هذه المواجهة؟


​لا يمكن إنكار الوجه المزعج لهذه الطيور؛ فقد تحولت أسراب الغربان إلى مصدر قلق يومي بنعيقها المستمر الذي يقلق سكينة الأحياء . لكن خطيئة الحملة تكمن في إغفال "الدور الوجودي" الذي تلعبه هذه الطيور في منظومة عدن البيئية. فالمدينة تعاني من انتشار "الكداديف" التي تمتلئ ببقايا الأسماك المرمية في الشوارع ومخلفات الدجاج المتعفنة. هنا، يعمل الغراب كـ "عامل نظافة بيولوجي" مجاني وصارم؛ يلتهم هذه الفضلات بسرعة قبل أن تتحلل وتتحول إلى بؤر خصبة لنمو البكتيريا والفيروسات، والتي بدورها تنشر أمراضًا فتاكة وأوبئة عانا منها سكان المدينة طويلًا.


​إذن، الصواب ليس في الإبادة الكاملة، والخطأ هو ترك الفوضى تتسع. الحل الحقيقي لا يبدأ ببنادق الصيد أو السموم، بل يبدأ بـ تجفيف المنبع. لو رُفعت الكداديف أولًا بأول، ووُجدت منظومة تشريعية تمنع رمي مخلفات الأسماك والدجاج في قوارع الطرق، لغادرت الغربان تلقائيًا بحثًا عن الرزق في مكان آخر، ولتقلصت أعدادها بشكل طبيعي دون تدمير التوازن البيئي.


​مكافحة الغربان في عدن يجب أن تكون "إدارة للأزمة" لا "إبادة للطبيعة"، فقتل الغراب قبل رفع القمامة، هو دعوة مفتوحة للأوبئة لكي تحل محله.


عبدالله جازع الفطحاني