آخر تحديث :الأربعاء-24 يونيو 2026-11:29م

الكمبارس يحكم... والقرار في الرياض من المسؤول عن موتنا عطشاً وجوعاً؟

الإثنين - 15 يونيو 2026 - الساعة 01:46 م
عبدالرحيم المحوري


من المسؤول عن ملف الخدمات والرواتب؟ فقد بلغ السيل الزبى، وبلغت النفوس الحناجر، ولم يعد للصبر حدود.*


*المواطن اليوم يفتقد لأدنى مقومات الحياة في ظل ظروف معيشية صعبة وموجة حرارة مرتفعة تكوي الأجساد. لا ماء بارد لشربة، لا كهرباء تخفف حرارة الجو ، لا دواء لمريض، لا راتب منذ أشهر رغم أنه لا يساوي شيئاً أصلاً. غلاء فاحش دون رقابة، وأسواق تحرق ما تبقى من كرامة الناس.*


*والسؤال: أين الشرعية؟ أين المجلس الرئاسي؟ أين الحكومة؟*


*الحقيقة المرة: لا شرعية مسؤولة، ولا مجلس تم خلعه مسؤول. كلاهما كان شريكاً، وكلاهما اليوم مجرد أداة خارجية للتشريع والتوقيع فقط. كلاهما "كمبارس" في مسرحية كاملة الإخراج، مهمتها تكميل المشهد ليبدو للعالم أن هناك دولة.*


*القرار الحقيقي بيد المملكة. هي من تعين وتعزل، وتفرض وتخلع، وتجعل من تريد في قمة جبل القيادة جبراً، وتمنع من تشاء بقرار واحد من الرياض. هي من تملك القرار العسكري والاقتصادي والسيادي، وتتحكم بمصير شعب كامل.*


*قرارات التعيين تُصنع في المملكة، وقرارات الخلع والحجز والسماح والرفض كلها في الرياض.*


*قرارات النفط والغاز والمصفاة، وتشكيل الألوية وهيكلتها، والسماح لها بالتسليح أو تدمير السلاح غير المرغوب، كلها بيدالمملكة.*


*قرارات البنك والعملة وصرف الرواتب والكهرباء وإدخال البضائع والمشتقات، كلها بيد المملكة.*


*ماذا بقي بيد من عينتهم المملكة؟ لا شيء. مجرد صورة لرجال ليس بأيديهم من الأمر شيء، إلا ترتيب أوضاعهم وأوضاع أقاربهم، والتوقيع على ما يُملى عليهم.*


*الشعب يئن دون أن يسمع صوته. في وضع مأساوي، وحرارة شديدة لا يستطيع فيها الأب توفير شربة ماء باردة لأسرته، وهي أدنى شيء. في ظل غياب الرواتب لأشهر، فكيف بمواد المعيشة والعلاج وبقية الأمور الملحة وليس الكماليات؟*


*في أي بلد صرنا؟ في كل دول العالم يطالب المسؤول شعبه بالالتزام بالقانون. أما عندنا، فالمواطن هو من يطالب الدولة بالالتزام بالقانون، دون فائدة. فأي معادلة مقلوبة هذه؟*


*لذلك نحن تحت بند واضح: ما دامت المملكة ملتزمة بالتدخل وفرض القرار السياسي والاقتصادي حسب ما تريد، فالمسؤولية كاملة تقع عليها. ليس واجباً إنسانياً أو أخلاقياً فقط، بل واجباً دولياً أممياً يلزمها بتوفير كل احتياجات الشعب وخدماته.*


*فكما فرضت القرار، تتحمل النتيجة. وأي تدهور أو غياب لهذه الاحتياجات تتحمله المملكة دون غيرها. فلا عذر بـ"الكمبارس" الذي لا يملك قراراً، ولا حجة بـ"الشرعية" التي بلا صلاحية.*


*الماء حق، والراتب حق، والكهرباء حق... ومن بيده القرار يتحمل الذنب كاملاً.*