بعد خمسة عشر عاماً من الحروب والانقسامات والانهيارات الاقتصادية، أصبح السؤال الذي يفرض نفسه على اليمنيين اليوم ليس: من انتصر؟ بل: لماذا لم ينتصر أحد؟
لقد خسر اليمنيون دولتهم واقتصادهم ومستقبل أجيالهم، بينما حافظت معظم القوى المتصارعة على مواقعها ونفوذها ومصالحها. فلا الحوثيون استطاعوا فرض مشروعهم على كامل اليمن، ولا الشرعية تمكنت من استعادة الدولة، ولا القوى الجنوبية اقتربت من حسم مستقبل الجنوب، ولا المجتمع الدولي نجح في صناعة السلام.
في المقابل، نشأت طبقة جديدة من المستفيدين من استمرار الأزمة. اقتصاد حرب، ومراكز نفوذ، وشبكات مصالح، وكيانات مالية وإدارية تعيش على غياب الدولة أكثر مما تعيش على وجودها.
وخلال هذه السنوات تحولت القضايا الوطنية الكبرى إلى أوراق تفاوض. تحولت الوحدة إلى شعار سياسي، والقضية الجنوبية إلى ملف تفاوضي، والدولة إلى حلم مؤجل، والمواطن إلى مجرد رقم في تقارير المنظمات الإنسانية.
والأخطر أن اليمن الذي وصفه الكاتب القطري عبدالعزيز الخاطر بأنه "كنز عربي" ما يزال يصدر أبناءه المبدعين إلى العالم بينما يعجز عن استثمار طاقاتهم في الداخل.
إن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد بين شمال وجنوب، ولا بين شرعية وانقلاب، بل بين مشروع الدولة ومشروع الفوضى. بين من يريد مؤسسات وقانوناً ومواطنة متساوية، ومن راكم نفوذه وثروته في ظل الانقسام والانهيار.
ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يطرحه اليمنيون على جميع القوى السياسية دون استثناء هو:
إذا كنتم تدّعون تمثيل الشعب، فما هي خطتكم لبناء الدولة؟
أما إذا كان استمرار الأزمة هو الضمانة الوحيدة لبقائكم، فأنتم جزء من المشكلة لا جزء من الحل.