مدينة السلام صارت أرضاً للظلم والفساد مدينة السلام أصبحت مقبرة للأحياء من دخلها كتب عليه الشقاء حتى تفارق روحه جسده.
اختلف الحال فيها من مدينة تزهر فيها الحياة والنهضة الاقتصادية، إلى مدينة يباع فيها الموت داخل أزقتها الضيقة وأحيائها المنهكة.
مدينة كتب لشعبها أن يصارع الموت كل يوم من أجل البحث عن أبسط مقومات الحياة.
عدن... ثغر اليمن الباسم، والعذراء المنهكة التي اغتصبها أراذل حكامها. عدن... الأم العفيفة التي تناوبت على اغتصابها عدة أحزاب سياسية بهدف إشباع رغباتها وكروشها.
عدن... المدينة الصغيرة التي يدخلها الانسان وهو يحمل روحه بين كفيه خائفاً أن تغادره إما بسبب بلطجة من يحكمونها، أو بسبب انعدام الكهرباء، أو بسبب تأخر الرواتب، أو بسبب غلاء المعيشة وغياب أبسط الخدمات.
أصبحت المدينة مدينة أشباح، ومن المستفيد من هذا؟!
ذلك هو السؤال الذي طالما طرح ولم نجد له إجابة.
تعاقبت عليها عدة حكومات وأحزاب، لكنها لم تُسمن ولم تغنِ من جوع.
في البداية كانت أصابع الاتهام في الشارع الجنوبي ممثلة بالمجلس الانتقالي تشير الى حكومة بن دغر والميسري باعتبارهما سبب الفساد والتدهور. ثم تم تغيير تلك الحكومة بعد معركة دامية قتل فيها خيرة الشباب ودمر جزء من معالم هذه المدينة الباسمة.
لتأتي بعدها حكومة أخرى تنتمي إلى الحزب المعارض وتبسط نفوذها على الأرض لكنها هي الأخرى لم تُسمن ولم تغنِ من جوع.
ثم ظهرت لنا أصوات تدعي أن سبب الخراب والفساد هو هذا الحكم المنافي للشرعية لتأتي بعدها معركة جديدة معركة استعادة النفوذ التي قتل فيها المئات من خيرة شبابنا.
ولكن لماذا؟!... ولأجل من؟!
لأجل مصالح دول خارجية، وكأنها حرب بالوكالة تذهب دولة لتأتي أخرى حرب نفوذ ومصالح بينما الذي يدفع الثمن هو هذا الشعب المكلوم.
وبعد هذه المعركة خرجت لنا أصوات تدعي أننا سنشهد نهضة تشبه نهضة مهاتير محمد وأن المحافظات الجنوبية ستكون نسخة مصغرة من دبي والدوحة والرياض.
لكن في النهاية اتضح انها اسوأ من سابقاتها.
فما دمنا تحت الوصاية وليس لنا قرارنا وسيادتنا الكاملة فإننا سنبقى في غياهب الجب ندور في دائرة مفرغة من الوعود والأزمات.
كلها حكومات واحزاب تبيع لنا الوهم وتقتات على آلام الناس واحلامهم.
ويوماً ما... سنشتكي بكم أمام الله.