آخر تحديث :الأربعاء-10 يونيو 2026-08:50م

محافظ حضرموت يلوح بالاستقالة: القشة التي قد تقصم ظهر "الشرعية"

الأربعاء - 10 يونيو 2026 - الساعة 01:47 م
أ.د. خالد سالم باوزير


يبدو أن الوضع المتدهور في حضرموت، والضغط الشعبي المتواصل، والاحتقان والاحتجاجات المتصاعدة في كل مدن ومناطق الساحل والوادي، قد دفعت الأستاذ الخنبشي، محافظ حضرموت، إلى التلويح بالاستقالة؛ خاصة وأن حضرموت — أرض الثروة والخيرات — تعاني وأهلها من أزمات يبدو أنها متعمدة من قِبل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، لا سيما بعد سحب صلاحيات المحافظ الذي يُفترض به أن يكون الحاكم الفعلي لربوع حضرموت وثرواتها وشعبها.


لقد حُرمت حضرموت من أي مشاريع تنموية بعد سحب كميات الديزل والمازوت التي كانت تُمنح للمحافظ السابق، والتي كانت تُباع في السوق المحتلي وتذهب إيراداتها إلى صندوق المحافظة لتُسهم في تحريك عجلة المشاريع كطرقات الداخلية وغيرها.


وبعد استلام الخنبشي لقيادة المحافظة، بيعت كميات الديزل والنفط الخاصة بالبرنامج السعودي، وتخرج القاطرات دون أن تحصل حضرموت — كما يبدو — على نسبتها المقرة من المبيعات البالغة 20%، وبالرغم من أنها نسبة منخفضة جداً، إلا أننا قلنا: "شيء أفضل من لا شيء".


لكن الرئاسة اكتفت بإعطاء الحضارم نصف كمية الديزل تقريباً لتشغيل نصف طاقة التوليد الكهربائي، بينما سُحبت البقية إلى محافظات أخرى. وبهذا حُرمت حضرموت من ثرواتها، وبات شعبها يعاني من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في ظل صيف حار ورطوبة قاتلة، وكأن نصيب الحضارم من حقول البترول في القرى المحاذية ومناطق الإنتاج هو الأمراض والأوبئة فقط!


إن المحافظ يشاهد يومياً طوابير المواطنين عند محطات الوقود وهي تمتد لنحو كيلومتر كامل، وانتظار الناس في حرارة الصيف القاتلة من أجل الحصول على صفيحة بترول أو ديزل بمالهم الخاص، وبسعر يفوق القدرة الشرائية لدخل المواطن الشهري، بينما نفط حضرموت يُنهب جهاراً نهاراً أمام أعين أهلها ولا حول لهم ولا قوة.


والأمر الآخر هو الغاز المأربي القادم من مصافي مأرب، والذي بات يتحكم فيه قطاع الطرق، ليتجرع المواطن الحضرمي مرارة الانتظار ساعات طويلة للحصول على أسطوانة غاز بفلوسه، وفي كثير من الأحيان يعود إلى بيته بخفي حنين. ما هذا الباطل؟! وحضرموت تمتلك غازاً يحترق في السماء وحقول غاز عملاقة لم تُستغل بسبب دولة عاجزة تعيش في منفاها الاختياري!


وهنا أطرح سؤالاً افتراضياً: لو قبل العليمي استقالة الأستاذ الخنبشي، هل سيقف الشعب في حضرموت مع المحافظ ويرفض الاستقالة لكونها مسببة وجاءت نتيجة العراقيل والصعوبات التي فرضتها قرارات المقيمين خارج البلاد؟


الواجب يحتم على الحضارم بكل مكوناتهم وفئاتهم الاجتماعية والقبلية الوقوف صفاً واحداً لرفض الاستقالة، وإرغام سلطة ما تُسمى "الشرعية" على حلحلة كافة الأزمات التي تعاني منها حضرموت، وخاصة ضنك الحياة وغلاء المعيشة، والفجوة الكبيرة بين الراتب الشهري والارتفاع غير المبرر للأسعار نتيجة القرارات الحكومية غير المدروسة التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر المواطن؛ لا سيما أسعار المحروقات في المحطات الخاصة، حيث باتت قيمة الصفيحة الواحدة تعادل راتب معلم متعاقد يحمل شهادة جامعية!


إننا نحذر مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الحالية من أن هذه القرارات غير الواقعية تدفع بالمواطنين للخروج والغضب في شوارع المدن، لا سيما في المكلا وسيئون والشحر وتريم والقطن.


ولن يتبقى أمام الحضارم بعد ذلك إلا خيار واحد، وهو حق شعب حضرموت في تقرير مصيره، بعد نكث العليمي ومجلس الثمانية بعهودهم، وتراجعهم عن تنفيذ مطالب "حلف أبناء حضرموت" ومن بينها الحكم الذاتي وتوفير الكهرباء، رغم موافقتهم عليها قبل أحداث يناير 2026.


إن هذا الفشل المتراكم يدفع الشعب الحضرمي نحو مزيد من العصيان المدني السلمي والضغط لانتزاع المطالب، وعلى رأسها استقرار التيار الكهربائي ووقف القرارات الجائرة في هذا الظرف العصيب الذي تمر به البلاد عامة وحضرموت خاصة.


آمل أن تصل رسالتي هذه إلى مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء لتدارك الوضع قبل الانفلات التام، وأن تتوحد كلمة أبناء حضرموت لانتزاع حقوقهم المسلوبة.

والله من وراء القصد،،