يرى كثير من الجنوبيين أن السياسة السعودية تجاه الجنوب خلال السنوات الأخيرة لم تنجح في تحقيق الاستقرار أو تحسين الأوضاع المعيشية بل أسهمت في تعميق الأزمات الاقتصادية والخدمية التي يعاني منها المواطنون. ويعتقد هؤلاء أن استمرار تدهور الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية وتأخر صرف الرواتب أضعف ثقة الشارع بالقيادات الجنوبية وأظهرها أمام المواطنين بمظهر العاجز عن إدارة شؤون المناطق التي يتولى مسؤوليتها.
ومن وجهة نظر هذا التيار فإن الضغوط الاقتصادية والخدمية لا يمكن فصلها عن المسار السياسي الذي تسعى المملكة إلى فرضه من خلال خارطة الطريق المطروحة للحل في اليمن. ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن إضعاف القوى الجنوبية وإشغالها بالأزمات اليومية يهدف إلى تقليص قدرتها على المطالبة بحق تقرير المصير وإبقاء ملف الوحدة اليمنية ضمن الخيارات المطروحة سياسياً.
كما يرى هؤلاء أن استمرار الأزمات الخدمية والمالية أدى إلى إنهاك المجتمع الجنوبي وإضعاف المؤسسات المحلية الأمر الذي يمنح القوى الأخرى مساحة أكبر للتأثير في مستقبل الجنوب. ويعتقدون أن أي تسوية سياسية لا تراعي تطلعات الجنوبيين وحقوقهم السياسية لن تؤدي إلى استقرار دائم بل ستؤسس لمزيد من التوتر والصراع في المستقبل.
ويؤكد أصحاب هذا الطرح أن الدول المنخرطة بشكل مباشر في الملف اليمني تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية عن نتائج السياسات التي يتم تطبيقها على الأرض وعن الآثار المترتبة على حياة المواطنين ومعيشتهم. ولذلك فإن معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية وضمان صرف الرواتب وتحسين أوضاع السكان يجب أن تكون أولوية لأي مسار سياسي يسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار