اسمعوني جيداً.. لأن الكلام اللي بقوله اليوم ما هو تحليل سياسي، هو صرخة مواطن حضرمي قرف من الذل.
الشرارة انطلقت من تريم. نعم تريم مدينة العلم والسلام، خرج أهلها في لقاء تشاوري بجولة الكتاب يعلنون التصعيد الشعبي. وسبقتها المكلا ومدن الساحل. والسبب واحد: الناس تعبت.. والله العظيم تعبت.
كهرباء طفي ظالم، في عز صيف حضرموت اللاهب. أطفال تموت من الحر، مرضى تختنق في البيوت، وأجهزة تنفس تتوقف في المستشفيات.
أزمة غاز. الأم تدور شهر على دبة غاز تطبخ لأولادها.
أزمة مشتقات. طوابير تذل الرجال في المحطات، وبعدها يجيك السعر الجديد. كل يومين تسعيرة، كل يومين طعنة في ظهر المواطن المسكين. يستفزون الناس عيني عينك.. كأنهم يختبرون صبرنا.
السؤال اللي يذبح: وين الحكومة؟ وين السلطات المحلية؟
ساكتين.. صامتين.. كأن حضرموت قطعة من كوكب ثاني. محافظات ثانية فيها كهرباء، فيها استقرار نسبي، وفيها التفاتة.. إلا حضرموت. لماذا حضرموت بالذات تُترك تموت بالبطيء؟
وين القيادات الحضرمية؟
أنتم من جلدتنا، من تربتنا، أكلتم من خير هذه الأرض. هل يرضيكم ما يعانيه أهلكم؟ أم أن الكرسي يعمي البصر والبصيرة؟
نسألكم بالله: إذا ما قدرتم ترفعون الصوت، إذا ما قدرتم توقفون هذا الذل، فالاستقالة أشرف لكم من هذا السكوت. التاريخ ما يرحم، وأهلكم ما راح ينسون من خذلهم وقت الشدة.
ماذا تريد الحكومات منا؟
قولوا لنا بالواضح: هل المطلوب أن نموت بصمت؟ هل تريدون قتلنا بالحر والجوع والقهر؟ لأن هذا هو اللي قاعد يصير. الناس في عدن تموت، والناس في حضرموت تموت، وأنتم في اجتماعاتكم.
ونسأل التحالف.. هل يرضيكم هذا؟
إلى متى سيظل تحالف دعم الشرعية يتفرج على شعب يموت وهو يرفع صوركم؟ إذا كنتم عاجزين عن إنقاذنا، اتركوا البلاد وخلوا نحن نعيش بأنفسنا. كرامتنا أغلى من مساعداتكم. لا نريد حياة بالإهانة والإذلال.
وأين البرنامج السعودي لإعمار اليمن؟
سمعنا وعوداً، شفنا حبراً على ورق، ومشاريع تصوير. لكن الكهرباء من سيء إلى أسوأ. المشتقات من أزمة إلى كارثة. فهل وجود البرنامج صار عكس الهدف؟ نريد أفعالاً لا تقارير. نريد كهرباء تضيء بيوتنا لا كاميرات تضيء وجوه المسؤولين.
يا أهل حضرموت..
اللقاء التشاوري في تريم ليس النهاية، هو البداية. التصعيد الشعبي السلمي حق مشروع كفله الدستور والقانون. عندما تصم الدولة آذانها، يصبح صوت الشارع هو الحل.
لا تخربوا.. لا تحرقوا.. لكن ارفعوا الصوت حتى يصل إلى كل أصم. قولوا لهم: كفى.
حضرموت ما كانت يوماً متسولة. حضرموت كانت تطعم غيرها. فكيف ترضون لها الذل؟
رسالتي الأخيرة للمسؤول:
إما أن تكون على قدر المسؤولية، أو اتركها لمن هو أهل لها. حضرموت أكبر منكم جميعاً.
والله إن الكرامة لا تُشترى بديزل ولا تُباع ببرميل نفط.
كفى وعوداً كاذبة.. كفى صمتاً قاتلاً.. كفى.
والله من وراء القصد..