آخر تحديث :الإثنين-08 يونيو 2026-03:21م

حين تصبح الأزمة سلاحاً.. من يشغلنا بغياب الخدمات؟

الإثنين - 08 يونيو 2026 - الساعة 12:25 م
خالد مبروك غالب


ليست أزمة انقطاع الكهرباء هذا الأسبوع، ولا انقطاع المياه لساعات طويلة، ولا تأخر الراتب الشهري، قضاءً وقدراً ننتظره ونصبر عليه. تكرار الغياب في كل شيء أساسي - من الغاز إلى الماء إلى الكهرباء - يجعلنا أمام حقيقة يجب أن نقولها بصراحة: تصدير الأزمات المعيشية سيناريو متكرر هدفه واحد، إبقاء المواطن يركض خلف احتياجاته اليومية حتى ينسى التفكير في غده.


كيف يحدث ذلك؟ المعادلة بسيطة وعشناها جميعاً: تغيب أنبوبة الغاز، فنصطف بالساعات. يغيب البنزين، فتوقف مصالحنا. يتأخر الراتب، فيصبح همنا الوحيد كيف نكمل الشهر. تنقطع الكهرباء والماء، فينحصر تفكيرنا في "متى ستعود؟". والنتيجة أن عقل المواطن يُحبس في زاوية ضيقة اسمها "البحث عن الأساسيات". لا وقت عنده ليسأل: من صنع هذا الغياب؟ ومن المستفيد منه؟


جمال عامر قالها من زمان: "إذا أردت أن تُغيّب شعباً، أشغله بغياب الأنبوبة والبنزين، ثم غيّب عقله"


ثلاث خطوات يمشي عليها السيناريو: نُرهق بالطوابير، نقلق على الغد، ثم نُعطل عن التفكير والتخطيط والنقد. وهكذا نتحول من مواطنين يصنعون القرار إلى مجرد منتظرين للفرج.


الحل يبدأ من عندنا: لا أحد ينكر أن الكهرباء والمياه والراتب والوقود حقوق أساسية. لكن العبور للمستقبل لن يبدأ بتعبئة الدبة فقط. سيبدأ حين ندرك أن الغياب أحياناً مُصمّم، وأن الإلهاء مقصود كي لا نسأل عن الملفات الكبيرة.


الأمم لا تُبنى بالخبز وحده، بل بالوعي الذي يطالب بالخبز والكرامة معاً. فك شيفرة الإلهاء هي الخطوة الأولى لاستعادة عقلنا... ثم وطننا.