في اليمن، تحولت السياسات الاقتصادية إلى مصيدة يدفع ثمنها المواطن والمغترب معاً، لنتأمل هذه المعادلة الكارثية:
بالأمس القريب عندما كان سعر الصرف 760 ريالاً يمنياً مقابل الريال السعودي، كانت تحويلة المغترب لأهله بحدود 1500ريال سعودي، تكفي لتغطية كافة مصاريف أسرته الشهرية وتوفر لهم حياة كريمة.
اليوم وبعد تراجع الصرف إلى 410 ريال (أي بنسبة هبوط تقارب 50%)، حدثت المفارقة العجيبة؛ لم تتراجع الأسعار إلا بنسبة ضئيلة لا تتعدى 20%!
#النتيجةالكارثية
بسبب غياب الرقابة الحكومية، وجشع التجار الذين رفضوا خفض الأسعار تماشياً مع تعافي العملة، تبخرت القيمة الشرائية لـ1500 ريال سعودي، ولم تعد تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات الأساسية، مما أجبر المغترب المكافح على مضاعفة عبئه المالي ورفع التحويلات إلى3000 ريال سعودي ليحمي أهله من الجوع الفاحش.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أكملت الحكومة الدائرة برفع الضرائب والجمارك إلى أرقام قياسية. وكنتيجة طبيعية، قام التاجر بتحميل هذه الفروقات مباشرة على كاهل المستهلك النهائي، ليعوض خسائره من جيب المواطن المطحون.
كل هذه الأزمات المتلاحقة تقع فوق رأس المغترب الذي ينحت في الصخر، والمواطن الذي يعيش داخل البلاد.
أما أولئك الصامدون في اليمن الذين لا زالت رواتبهم مجمدة عند سقف 100 ألف ريال يمني وما دونها، فهؤلاء لم يتبقَ لنا إلا أن ندعو الله لهم أن يدخلهم الجنة بغير حساب، ولا سابقة عذاب، فقد عاشوا العذاب في الدنيا.