آخر تحديث :الخميس-20 أغسطس 2026-03:20م

أهمية بناء الأسرة

الإثنين - 08 يونيو 2026 - الساعة 09:34 ص
محمد ناصر العاقل


الأسرة هي لبنة أساسية في بناء المجتمع وهي المدرىسة الأولى التي يتربى فيها الأبناء على القيم السامية والأخلاق الرفيعة يعتمد فيها التعليم على الجانب العملي بعكس المدرسة التي يغلب فيها الجانب العلمي المعرفي يشكل فيها الأب والأم الأصول أصول في تكوينها وأصول في تغذيتها بكل ما تحتاجه في بقائها ومواصلة دورها والقيام بوظيفتها في المجتمع والحياة

أولى الإسلام الأسرة اهتماما وعناية مع نشأتها الأولى وهو عقد النكاح وجعل التفكر في رابطة الزواج واجتماع الزوجين آية من آياته التي تهدي المتفكر إلى عظمة الخالق سبحانه الذي يخلق المحبة والألفة بين الزوجين بمجرد اجتماعهما بعقد الزوجية فقال سبحانه تعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون "

إذا كان في مقدور الناس القيام بعقد نكاح يجمعون فيه بين رجل وامرأة بشروطه المنصوص عليها في الشريعة فإنهم لا يستطيعون زرع المحبة في قلوب الزوجين المحبة التي تثمر استقرارا وطمأنينة وتعاونا على تحقيق أهداف الأسرة المسلمة التي يجب أن تعيش من أجلها وتحيا بها تتمثل في توحيد الله وإقامة شعائر الإسلام وقيم الإسلام ومبادئه النبيلة والمحافظة على عادات المجتمع الحسنة وتقوم فيها الأسرة بالدفع بأبنائها نحو بناء مستقبل تتحقق فيه طموحاتهم وأحلامهم وتحافظ عليهم من الانزلاق في مهاوي الرذيلة والأخطار التي تتهدد تماسك الأسرة وتمسكها بالفضيلة

من أجل استقرار الأسرة والمحافظة عليها من التفكك وحتى لا تعبث بها الخلافات الأسرية وتمزقها المشاكل الداخلية التي تنشب بين أفرادها حث النبي صلى الله عليه وسلم رب الأسرة أن يصرف أحسن أخلاقه وجل اهتمامه وأن يبذل أقصى ما يستطيع بذله من الخير لصالح أسرته فقال عليه الصلاة والسلام : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " وأخبر صلى الله عليه وسلم أن سعي المرء في إعالة أهل بيته له به أجر فقال صلى الله عليه وسلم " إنك لن تعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا أجرت عليه حتى ما تجعل في في امرأتك " أي ما تضعه في فمها من طعام وفي ذلك إحاطة من الشريعة بالأسرة من كل جانب حتى لا تترك ثغرة يدخل منها الفساد إلى البيوت من تقصير الزوج ورب الأسرة في حق الزوجة والأبناء

الأسرة المحمية قلعة حصينة تمنع من بداخلها من هجمات أعداء الأسرة الذي يتبنون مشاريع خاصة تهدف إلى تفكيك وتدمير الأسرة تحت مسميات تحمل ظاهرا حماية حقوق أفرادها وفي باطنها تضمر حقدا وتشن هجوما على نظام الأسرة وترابطها وثباتها الذي وقف في وجه مشاريع التخريب الوافدة إلى بلاد المسلمين والمنافية لقيم ومبادىء المجتمع المسلم المستمدة من شريعة الإسلام والمحمية بسلطانه الأمين ومجتمعه الغيور

ولأهمية الدور الذي تضطلع به الأسرة في الحفاظ على قيم الأمة وأهدافها النبيلة والسامية وصد هجمات أعداء الأمة ننقل هذه الشهادة للدكتور عبد الوهاب المسيري من كتابه العلمانية : " كما أدرك العالم الغربي أن نجاح مجتمعات العالم الثالث في مقاومته يعود إلى تماسكها الذي يعود بدوره إلى وجود بناء أسري قوي لا يزال قادرا على توصيل المنظومات القيمية والخصوصيات القومية إلى أبناء المجتمع ومن ثم يمكنهم الاحتفاظ بذاكرتهم التاريخية وبوعيهم وبثقافتهم وهويتهم وقيمهم " ج - ١ - ص - ٣٣٩


محمد العاقل